فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 764

... لقد أصبح واضحا أن الحوار الحضاري هو العملية التي من خلالها يتواصل الفرد ويتفاعل مع ذاته ومجتمعه ومع الآخرين من أصحاب الثقافات والحضارات والأديان المغايرة ومع الكون الآفاقي الفسيح وما فيه من آيات ومعارف وسُنن وقوانين. ولكن عندما ينظر الإنسان إلى مسألة الحوار الحضاري من منظور إسلامي فإن هذا الموضوع يتأطر ضمن إطار منهجي وقيمي عميق هو ما سمي في بداية البحث"بإطار التعارف الحضاري". والحوار الحضاري في هذا الإطار التعارفي الإنساني العالمي المؤسس على تكريم الإنسان وتقوى الله سبحانه وتعالى ما هو إلا وسيلة من الوسائل المهمة في تحقيق أهداف الإسلام ومقاصده الكبرى والتي أُشير إليها سابقا. وفي هذا الإطار كذلك يصبح الحوار عامة والحوار الحضاري خاصة محكوما بمنظومة من القيم والأخلاقيات والمقاصد التي تحاول أن تنأى به عن الاستغلالية، والإستهزاء بالآخرين، وعدم احترامهم، والتكبر، وامتهان الآخرين وتسخيرهم كوسائل لتحقيق مصالح خاصة، ونشر الفساد والظلم وسفك الدماء بغير وجه حق. وهنا يتحول الحوار إلى نفي للآخر وإلى صدام وتعدي على الآخرين، وإلى فرض لمنطق الآخرين وقيمهم وأهدافهم على الآخرين سواء اقتنعوا أم لم يقتنعوا. وفي هذه الحالة يستقوي منطق القوة، ويتضخم النزوع نحو الصراع الخلاق، والعنف المقنن بوصفه فلسفة ومنطق للتعامل مع الآخرين. وهنا يفقد الحوار قيمته الحضارية والتربوية الإنسانية ويتحول إلى مجرد أداة ووسيلة في يد من يريد استغلاله لمطامحه أو ثقافته أو نموذجه أو حزبه وغير ذلك. ولهذا نجد الإسلام يضبط مسألة الحوار مع الذات ومع الآخرين ضمن نسق تعارفي إنساني هادف.

2-حقيقة إطار التعارف وأبعاده الكبرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت