فهذا يدعونا إلى تتبع المنظومة الفكرية وتياراتها المختلفة وتطورها داخل الحركة المسكونية وتيارات الفكر المسيحي، بل يفرض علينا التمييز بين المسيحية الكاثوليكية والأروتوذكسية و البروتستانتية....
.4-مبدأ تقدم الفهم على النقد:
إن إشكالية فهم القضايا المقارنة قد تطرح تسؤولات مبدئية عند الباحث قد لا يستوعبها للوهلة الأولى لكن هي من الضروريات المعرفية في البحث المقارن فدراسة النبوة أو الوحي عند اليهود أو المسيحيين ومقارنته بما عند المسلمين مثلا،يتطلب فهما واستيعاب لمفهوماتهم العقدية والتشكل التاريخي ولن يكون نقد نظرتهم مجديا إلا إذا كان مسبوقا باستيعاب كامل لها.
-5-تجنب الشمولية:
نلاحظ إن تقاليدنا التربوية والتعليمية دفعت باحثينا إلى اعتماد طريقة شمولية في البحث، والمثير إن بعض الدارسين يعارضون مثل هذا الطرح الذي يركز على معالجة قضية محدودة على نحو لا شمولي ،وهذا ناشئ بالتأكيد عن غياب الرؤية المنهجية .
فغير مقبول ، أن يتناول باحث قضايا كبرى إضافة إلى تنوعها كمسألة الألوهية في ديانتين ، فسعة البحث هنا تجعل منه بحثا موسعا يتناول مسائل وقضايا قد تكون بحجم كبير غير أن عمقها لن يتجاوز بضع سنتمترات.
فهنالك،علاقة عكسية بين منهجي الشمولية والعمق،فكلما كان موضوع البحث أكثر شمولا تراجع مستوى العمق في البحث وبالتالي تراجع التواصل والتحاور مع الآخر ومعرفة حقيقته.
أننا ،نلاحظ أن الكثير من علمائنا قديما وكذلك حديثا وخاصة في الغرب قد امتثلوا لهذه الضوابط المنهجية التي تسير بصاحبها نحو المعرفة الموضوعية بالآخر وهذا ما لاحظنه في الأمثلة السابقة إضافة إلى هذه النماذج التي سنذكرها:
الجاحظ:
... يبدأ الجاحظ مناقشته للعقائد النصرانية وخاصة الألوهية، مبتدءا بشرح الغموض الذي يكتنف النصرانية حتى في أوساط أتباعها.
غموض مفهوم المسيح: