فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 764

ويمكننا أن نلخص أن ابن ربن الطبري قد أنطلق من مقدمات نقدية منهجية أساسها الرجوع للمصدر الأصلي والمعرفة الدقيقة لأصول لغة الكتاب المقدس ليثبت صحتها بعد ذلك بنقده للمعتقد النصراني مستشهدا على ذلك بنصوص من العهد القديم والجديد ومستعملا أنواعا متعددة من المناهج الحديثة في دراستها للأديان.

فإنه ،بالإضافة إلى استعماله للمنهج المقارن النقدي فإنه استعمل المنهج النقدي النصي الذي شمل على المنهج اللغوي النقدي.

وإن هذا الكتاب الصغير والذي يعتبر من أوائل الدراسات النقدية للنصرانية يعد من الدراسات الأولى التي مارست الحوار الديني عن طريق المدارسة والتي يعد في نظرنا من المسالك الرئيسية في الحوار الديني والذي يوصل إلى معرفة الحقيقة كما يحتاج اليوم العناية والدراسة وخاصة أن صاحبه كان نصرانيا عارفا بخبايها

3-معرفة المنظومة الفكرية أو البرادايم:

وهي المنظومة التي تشكلت من خلالها الأفكار الدينية أو المنظومة الدينية للأديان وتشكيلاتها التاريخية والمعرفية حتى نبتعد عن التصورات الخاطئة والنتائج الخاطئة.

كما انه لا يعقل أن ننطلق من مصادر غير أصحابها لدراستهم فكذلك الحال لا يمكن أن ننطلق من منظومة فكرية لا تمثل أصحابها لتحديد معتقدات أو طقوس أساسية عند الآخر بمفهومات واعتقادات لا تمثلهم.

فهذه المفهومات هي المادة الأولية التي تعطي دورا مهما في تشكيل نتائج البحث. وهذا يؤدي بنا إلى الكف عن رؤية الآخرين كما نحب أن نراهم وكذلك الابتعاد عن الجدل الديني العقيم apologetique combative.

فمسألة العهود في الكتاب المقدس اليهودي -المسيحي، أختلف في تفسيرها المفسر اليهودي عن المسيحي بل أن داخل الكتلة المسيحية يوجد اختلاف جوهري فيما بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت