فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 16

27.الدلو:

وسم قديم [116] ما زال مستخدمًا، ويحتمل أن الدلو يرمز إلى الحياة في صحراء العرب القاحلة؛ إذ إن الدلو يستخدم لجلب الماء من الآبار، ومن المعروف أن الماء رمز الحياة [117] ، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} . (الأنبياء: 30) ، أو أن الدلو يرمز إلى الموت؛ لأن «الداهية» من أسماء الدلو [118] .

28.العرقاة/ العراقي (الصليب) :

وسم قديم، ما زال مستخدمًا، ويسمى أيضًا بالصليب لشكله، وهو خشبتان متقاطعتان في المنتصف توضعان على فوهة الدلو لسحب الماء [119] ، ويبدو أنّ العرقاة ترمز إلى الحياة لعلاقتها بالدلو.

29.الزند:

وهو وسم حديث على شكل آلة الزند، التي يُقتدح بها قديمًا، وقد يكون هذا الوسم يعبر عن الإنذار، لما للزند من استخدام في إيقاد النار، ولاسيما أنّ من بين نيران العرب هناك «نار الحرب» ، وهي كذلك «نار الإنذار» [120] .

الأمر الذي قد يعني أنّ هذا الوسم يرمز إلى الإنذار بعدم الاقتراب، والتعدي على هذه الإبل؛ لأن أصحابها سيوقدون نار الحرب من أجل ذلك.

30.الباب:

وسم حديث، يأتي تارةً على شكل مستطيل نَقُص ضلعًا، وتارة أخرى يأتي على شكل مستطيل مكتمل، حسب المنطقة أو القبيلة التي تَسِمُ هذا الوسم.

لم تتضح الصورة الرمزية من وراء مغزى هذا الوسم، في حين تعبر بعض الثقافات عن الباب برمز الحراسة [121] . فلعلّه رُمِز به إلى الحراسة لدى العرب في وقت من الأوقات. ويعبر عنه في الثقافة التركية بالقوة [122] ، وقد شبّهت حلقة الباب بالموت الأحمر [123] ، فلعلّ الباب من رموز الموت.

الخاتمة

تلك تفسيرات اجتهادية لرمزية الوسوم، والملاحظ أنها تشترك معًا في رمزية القوة والموت والحماية، ولعلّها رسالة تحذير للأعداء، ولصوص الماشية من الاقتراب منها لقوة أصحابها، والموت المحتوم. ولعلّ ما يساند ذلك ما كان يفعله اللصوص بعدم الاقتراب من إبل الأشراف، الموسومة بالحَلَق؛ لأنهم يعتقدون أنّ من تعرض لها ستقع عليه لعنة.

يتضح مما تقدم أنّ أسماء الوسوم عند العرب مستمدة من البيئة العربية، وما هو في ثقافتهم. مع الإنتباه إلى أنّ رمزية الوسم عند العرب من المفترض أن تنطلق من ثقافة المجتمع العربي، ويمكن التعرف عليها من خلال المواد اللغوية، حقيقها ومجازها، والرموز التي يتشاءم منها عرب الجاهلية، أو التي يتفاءل بها، مثل الغراب، والكلاب، والحمامة، والعصفور، وإنكسار الإناء [124] ، وتحتوي تفاسير الأحلام على عدد من الرموز، والتي يمكن الاستفادة منها في دراسة رمزية الوسم، كذلك الاستعانة بتفسير رمزية الوسم من خلال النظريات العلميّة، كالنظريّة الرمزيّة، ونظريات علم الاجتماع، مما تشكل قاعدة مترابطة لتفسير الرموز عند العرب. ومن ناحية أخرى؛ قد تؤدي العلاَقة بين بعض الوسوم إلى التوصُّل إلى الرمز المستخدم، كالعلاَقة الثنائية بين وسم العرقاة والدلو، أو بين وسم الباب ووسم المفتاح ووسم القفل.

ولعلّ تلك الصفحات تمهد الطريق لدراسات قادمة حول الرموز عند العرب بشكل عام، ورمزية الوسم بشكل خاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت