وسم حديث، وهو وسم المطرق يخرج من أعلاه مطرقان متعاكسان في الاتجاه نحو الأعلى، وسمي الوسم بالشغار أو المشغار لانفراجه وتباعد ضلعيه [79] ، وهو في الأصل عصا يتفرع من رأسها إلى أعلى فرعان متضادان في الاتجاه، له عدة استخدامات، يجمع المشغار على «مشاغير» ، ويجمع الشاغور على «شواغير» [80] ، وبعض صفة عصا المشغار تنطبق على صفة عصا موسى C، وهي ذات شعبتين في أسفلها، إلا أن لها محجنًا في أعلاها [81] ، وهي التي تعرف لدى قدماء المصريين باسم العصا «واس» [82] . ويعبر هذا الوسم عن رمز العصا [83] .
18.المغزل:
وسم حديث، على شكل عصا المغزل، اكتسب اسمه من ذلك، والوسم عبارة عن مطرقين متعامدين، يأتي المغزل في الفخذ والرقبة، وغيرها، ويأتي مغزلين، فيقال له «المغازل» . عادةً ما يكون رأسا المغزلين متقابلين مختلفين في الاتجاه، وقد يعبر هذا الوسم عن رموز العصا؛ لأن المغزل في الأصل عصا.
19.الحَيّة (الأفعى) :
وسم الحيّة من السِمَات المتداولة حتى اليوم، وهي من الوسوم القديمة الجذور [84] ، ويعرف في القديم كذلك بـ» الأفعى»، يقال «جمل مُفَعَّى» ، و» إبل مفعاة» [85] إذا وسمت به، وهو وسم ملتوٍ، يكون في الفخذ أو العنق [86] ، ولعلّ هذا الوسم استخدم لدى العرب رمزًا للقوة أو الموت لما للحية من سُمٍّ زعاف، وهي من الرموز التي تعبر عن الحماية، وكذلك يهاجم ويُلحِق الضرر والأذى بالمعتدين [87] .
ورموز الحيّة في ثقافة العرب متعددة، فمن أسماء سيوف العرب «ذو الحَيَّات» إشارة إلى الموت، واكتسبت الحيّة صفة الخبث لدى العرب فقالوا: فُلانٌ حَيَّةُ الوادي، أَو الأَرضِ، أَو البَلَد، أَو الحَماط، أَي: داءٌ خَبيث. وكسبت صفة الدهاء فوصفوا الأسد بأنه «حَيَّةُ الوادِي» ، وجاء في أدعيتهم «سَقاهُ اللَّهُ دَمَ الحَيَّات» ، أي أَهلكه، ووصفوا الرجل المتوقد العاقل الشهم بأن «رأْسَه رأْسُ حَيَّة» [88] .
ورموز الحيّة في الثقافات العالمية كثيرة؛ فمن رموزها أنها ترمز إلى الشر، والحماية، والموت [89] .
وله أشكال عديدة منها ما يشبه: S, Z, M،، والعادة أنّ وسم الحيّة يأتي مفردًا، كما أنه له أسماء دارجة أخرى؛ مثل «الداب» ، و «الهايش» ، ويرجع هذا الاختلاف في الاسم والرسم إلى اختلاف القبائل والمناطق.
ويمكن - على هذا - تعريف وسم الحيّة بأنه كل وسم متعرج أو به انحناءات.
20.الشَّيْطَان:
من وسوم الإِبل القديمة. وصف بأنه وَسْم في أَعلى الورك منتصبٌ على الفخذ إلى العُرْقُوب مُلْتوٍ، نقله ابن منظور «عن ابن حبيب من تذكرة أَبي علي» [90] ، وقد وصف وسم الأفعى (الحيّة) بأنه ملتوٍ [91] ، فلعلّ وسم الشيطان هو وسم الحيّة فوقه مطرق، وقد يشبه هذا الوسم نوعًا من الحيات من فصيلة الصِّل/ الكوبراء ( Cobra) ، يؤيد هذا أن «الشيطان» نوع من أنواع الحيات أو الأفاعي [92] ، والأفعى قديمًا اقترن اسمها بالشيطان [93] ، وكثيرًا ما تشبّه الحيّة العظيمة بالجن [94] .
ومن رموز الكوبرا أنها ترمز للتيّقظ والانقضاض والهجوم، والقوة والنشاط [95] .
21.الضَّبْثَة (ضبثة الأسَد) [96] :
من سِمَات الإِبل القديمة، وصفت بأنها «حَلقة، ثم لها خُطوط من ورائها وقُدَّامها. يقال: بعير مَضْبُوث، وبه الضَّبْثة، وقد ضَبَثْتُه ضَبْثًا؛ ويكون الضَّبْث في الفَخِذ عرضًا» [97] ، شبه الوسم بضربة الأسد، وينطبق وصف هذا الوسم على وسم وجد في النقوش العربية القديمة، وهو حلقة يخرج منها خمسة مطارق متساوية في الطول [98] . ويقال المضابث لمخالب الأسد [99] ، ولعلّ هذا الوسم استخدم رمزًا للقوة والشجاعة أو الموت [100] ، وفي بعض الثقافات يرمز الأسد إلى الحماية والحراسة [101] ، ولعلّ نفس هذا الاعتقاد كان سائدًا عند العرب.