فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 485

وصار المحال واجبا والواجب محالا، فلا سبيل الى قلب الحقائق اصلا و ابدًا. [1]

ومن ذلك قوله ايضا: لا يصح ان يلحق الخلق برتبة الحق تعالى أبدًا، كما لا يصح ان يكون المعلول في رتبة العلة كما يعلم من قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ} [المجادلة: 7] ، فأنه تعالى لم يجعل نفسه من الثلاثة ولا واحدا من الخمسة بل جعل نفسه رابعا وخامسا وسادسا غيرة ً ان يتحد مع خلقه في رتبة العدد وان كانت معيتة مع كل شيء. [2]

قال تعالى: {وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ} [المجادلة: 7] فأفهم.

وقوله في موضع اخر اعلم ان من كمال اهل القرب من حضرة الله تعالى شهود رب وعبد لأنه هو الواقع، وكل عارف شهد ربه دون نفسه هو فليس هو بعارف في ذلك الوقت وانما هو صاحب حال، ومعلوم ان الحال صاحبه ناقص. وعلى ذلك حُمل قول ابي القاسم الجنيد [3] رحمه الله: من شهد الحق لم يرَ الخلق ومن شهد الخلق لم يرَ الحق، فأنه أشار به إلى مقام الناقص لا الكامل بقرينة ما نقل عنه ايضا: من كمال العارف شهود نفسه مع ربه ومن قال بفناء الشاهِد نفى المشاهَد. [4]

(1) - القول المبين:27.

(2) - القول المبين:27.

(3) - الجنيد البغدادي (ت 297 هـ = 910 م) الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز، أبو القاسم: صوفي، من العلماء بالدين. مولده ومنشأه ووفاته ببغداد. أصل أبيه من نهاوند، وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد. وعده العلماء شيخ مذهب التصوف، لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنة، ولكونه مصونا من العقائد الذميمة، محمي الاساس من شبه الغلاة، سالما من كل ما يوجب اعتراض الشرع. ينظر: الأعلام للزركلي - (2/ 141) .

(4) - القول المبين:28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت