فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 485

مشى ولا غير ذلك، وليس المراد بـ (كنت) ان الحق لم يكن ممده قبل التقرب ثم كان ممدًا له بعد ذلك، بل هو ممدٌ له شعر العبد بذلك أم لم يشعر فتعالى الله عن العوارض الطارئة. [1]

والمتتبع لكلام الشيخ ابن عربي يجد انه رحمه الله يبطل اقوال اهل الاتحاد والحلول في اكثر من مناسبة وقد اخذ ذلك مساحة واسعة في مصنفاته رحمه الله فنضيف الى ما ذكرنا قوله رحمه الله: انت انت، وهو هو فأحذر ان تقول كما قال العاشق:

(انا من اهوى ومن اهوى انا) [2]

فهل قدر هذا ان يرد العين واحدة لا والله ما استطاع ذلك فأنه جهل و الجهل لا يصح تعلمه، فإن مدلول (أنا) خلاف مدلول (هو) اذ لو كنت هو لعلمته كما يعلم تعالى نفسه وذلك محال [3] .

ويتبع الشيخ ابن عربي طريقة الدلالة العقلية والنقلية لإبطال قول من قال بالاتحاد والحلول فمن ذلك قوله: من اعظم دليل على نفي القول بالحلول والاتحاد الذي يتوهمه ضعفاء العقول ان تعلم عقلًا ان القمر ليس فيه من نور الشمس شيء وان الشمس ما انتقلت اليه بذاتها، وان القمر لها محل، فكما ان القمر محل الشمس من غير حلولها فيه فكذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ولا حل هو فيه. [4]

وقوله: لو صح ان يرقى الانسان عن مقام انسانيته والملك عن ملكيته ويتحد بالحق تعالى لصح انقلاب الحقائق وخرج الإله عن كونه إلهًا وربًا وقاهرا ً وراحمًا، وهكذا صار الحق خلقا ً والخلق حقًا، وما وثق احد بعلمه،

(1) -المصدر السابق:25.

(2) - وتمامه: ... نحن روحان حللنا بدنا ينظر: وفيات الأعيان - (2/ 141)

(3) - القول المبين:26.

(4) - الفتوحات المكية:4/ 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت