كما قرأ كتبا اخرى منها مقامات الأولياء، وطبقات الصوفية، لأبي عبد الرحمن السُلمي، وكتاب العزلة للخطابي، وكتاب النور، وكتاب درجات التائبين، ومقامات القاصدين للهروي، وكتاب حلية الاولياء لأبي نعيم وغيرها كما أشار في مقدمة كتابه (محاضرات الأبرار) .
هذه الكتب التي قرأها ابن عربي كان لها من غير شك أثر في توجيهه الى جانب شيوخه الذي لقيهم، وأخذ عنهم شفاها.
وسلك ابن عربي الطريق الصوفي صغيرا، فقد كان الحافز الروحي يدفعه دفعا منذ صغره، وقبل ان يموت والده كان يتجه الى القيام ببعض الرياضات المختلفة، ومن بينها العزلة، وقد أخذ بحظ وافر من العلوم الشرعية، وبلغ في اكتسابها مبلغا كبيرا [1] .
اذن كان تصوفه مبنيا على هدى ويقين وعلى اساس متين من الشرع الحنيف، وابن عربي يقرر مرارا ان تصوفه خالٍ تمامًا من أي اتجاه آخر غير الكتاب والسنة واجماع المسلمين، ولذلك نراه يكره التقليد، وقد اشار الى ذلك، وعلمه هذا جعله علمًا في علوم الظاهر قبل ان يصبح علما في علوم القلب، وهو الذي انار له الطريق ليكون سلوكه على معرفة وثبات وعزم، وليكون ذلك حافظا له من الزلل او الرجم بالغيب.
وأتاحت له فرصة تعرفه على شيوخ الصوفية تمرسه بآدابهم وقيامه عمليا بأنواع المجاهدات التي اخذ بها نفسه حتى تمكن من الانتصار على نفسه، ومن نقطة الانتصار على النفس كانت انطلاقته العليا الى فضاء الروح الواسع غير المحدود بقيود المادة والحس.
(1) ينظر: اعلام العرب الشيخ محيي الدين بن عربي، المؤسسة المصرية العامة للتاليف، مصر، 1968م:102.