المطلب الثاني: تصوف ابن عربي
برز الشيخ محيي الدين بروزا واضحا في هذا المجال، وتكونت شخصيته الصوفية بجهاد شاق مرير متواصل تعددت ألوانه وطرقه ولم تخرج على النمط الصوفي المعروف، وهو القيام برياضات مختلفة تتنوع بين العزلة والسياحة، والجوع والصمت، والذكر والتفكر، ومجالسة الصالحين واختيار الرفقاء، وحمل النفس على ما تكره من انواع المشقة في ضوء الالتزام بالشرع الحنيف، وتم ذلك بتوجيه وارشاد ظهر من سلسلة الشيوخ الذي لقيهم ابن عربي وانتفع بنصحهم وقد اشرنا اليهم.
ولم يغفل عن طريق الإفادة من الكتب الصوفية التي وضعها كبار الصوفية، وفي مقدمة ذلك الرسالة القشيرية [1] التي لا تزال مرجعا مهما في التصوف، وقد صرح ابن عربي أنه قد أفاد منها في بدء سلوكه الطريق [2] .
وكتاب ختم الاولياء للحكيم الترمذي، وقد كان هذا الكتاب مثار اهتمام الصوفية، ولا سيما الشيخ محيي الدين بن عربي [3] ، فألف بشأنه كتابا يجيب فيه عن الأسئلة التي طرحها هذا الحكيم في كتابه.
وكان لكتاب احياء علوم الدين للغزالي، أهمية لا تخفى على احد، وقد القى فيه ابن عربي دروسا عامة في مكة [4] .
(1) للاستاذ القشيري: الامام الزاهد، القدوة، الاستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبدالملك بن طلحة القشيري، الخراساني، النيسابوري، الشافعي، الصوفي، المفسر، صاحب"الرسالة"ولد سنة خمس وسبعين وثلاث مئة. توفي الاستاذ أبو القاسم صبيحة يوم الاحد السادس والعشرين من ربيع الآخر، سنة خمس وستين وأربع مئة قال الذهبي: عاش تسعين سنة. ينظر: سير أعلام النبلاء - (18/ 227)
(2) ينظر: ابن عربي: حياته ومذهبه: ابو العلا عفيفي: 105.
(3) ينظر: ابو الحسن الشاذلي: د. عبد الحليم محمود:52.
(4) ينظر: ابن عربي: حياته ومذهبه: ابو العلا عفيفي: 263.