فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 485

البقاء، ولا بجسم [1] ، فتكون له الجهة والتلقاء، مقدس عن الجهات والأقطار [2] ، مرئي بالقلوب والأبصار اذا شاء استوى على عرشه [3] ، كما

(1) وذلك لأن الجوارح من سمات الحدوث التي يخلص بها المخلوق فلا يوصف الله تعال بها بل يجب ان ينزه عنها تفصيلا واجمالا، فان قيل قد ورد الخبر بنسبة الجوارح لله تعالى كقلوه {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] وقوله {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ} [الفتح: 10] ، فان هذه الاضافاة خبرية وليس كل اضافة تقتضي الصفة، ينظر: تصحيح المفاهيم العقدية في الصفات الألهية: الشيخ عيسى بن عبد الله مانع الحميري، دار السلام، مصر، القاهرة، ط/1، 1419هـ 1998م:59.

(2) الذي يقتضي بطلان الجهة وجهان:

احدهما: أن الجهة لو قدرت لكان فيها نفي الكمال، وخالق الخلق مستغنٍ بكمال ذاته عما لا يكون به كاملا.

ثانيهما: أن الجهة اما ان تكون قديمة او حادثة فان كانت قديمة ادى الى محالين، احدهما: أن الباري في الأزل غيره والقديمان ليس احدهما بان يكون مكانا للثاني بأولى من ألآخر فافتقر الى مخصص ينقل الكلام اليه وما يفضي الى محال محال. ينظر: المطالب الوفية شرح العقيدة النسفية:41.

(3) ثبت عن الأمام مالك رحمه الله تعالى أنه سئل كيف استوى فقال: (الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والايمان به واجب) أي كيف من صفات الحوادث، وكل من صفات الحوادث فثباته في صفات الله تعالى ينافي ما يقتضيه العقل فيجزم على نفيه عن الله تعالى، وقوله (الاستواء غير مجهول) أي انه معلوم المعنى عند اهل اللغة، (والايمان به واجب) أي على الوجه الذي يليق به تعالى. (والسؤال عنه بدعة) أي حادث لأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا عالمين بمعناه الأليق بحسب اللغة، فلم يحتاجوا للسؤال عن ذلك، فكان السؤال لاشتباهه على الناس وزيغهم عن المراد، ينظر: الله المنزه عن صفات مخلوقاته: تأليف الشيخ حازم نايف ابو غزاله، دار الامام النووي، عمان، الأردن: 80.

والمراد بالعرش الجسم العظيم الذي فوق السموات، وليس المراد بالاستواء معناه الحقيقي الذي هو الجلوس لأن هذا من خواص الأجسام وهو منزه عن ذلك، بل اختلف اهل السنة في معناه على قولين:

الاول: التأويل ونقل ذلك عن الأكثرين فعلى هذا المراد بالاستواء: الاستيلاء ويعود هذا المعنى الى القدرة أي استولى على العرش الذي هو اعظم المخلوقات وبالاستيلاء عليه يكون مستوليا على الوجود بأسره، يقول استوى الأمر لزيد اذا كمل ذلك له وصار مستوليا عليه، قال الشاعر:

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق

الثاني: التفويض في معنى الاستواء الى الله مع بقاء ذاته منزه عن الجهة متعالٍ عن الجسمية، وهذا الطريق أسلم والأول هو الأحكم، وكل من الطريقين ورد عن الإمام ابي الحسن الأشعري - رضي الله عنه - ينظر: المعتقد الايماني شرح منظومة الشيباني: للعلامة ابي البقاء الأحمدي: مطبعة شفيق، بغداد، العراق، 1381هـ 1962:7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت