المطلب الأول: عقيدة ابن عربي:
مع كثرة الخلاف في عقيدة ابن عربي رحمه الله واختلاف الناس فيها اختلافًا كبيرًا، فإنَّ أفضل مَنْ يحدثنا عن عقيدته هو ابن عربي نفسه إذ إنَّه أسعفنا بتوضيحٍ كافٍ وبيانٍ شافٍ لذلك، ولخطورة الموضوع واهميته آثرنا ان ننقله من لسان صاحبه كما هو وبالنص.
قال ابن عربي في فتوحاته: (فياأخوتي وياأحبابي رضي الله عنكم أشْهَدَكُم عبد ضعيف مسكين فقير الى الله تعالى في كل لحظة وطرفة.
أشْهَدَكُم على نفسه بعد أن أشهدَ اللهَ تعالى وملائكته ومَنْ حضره من المؤمنين وسمعه أنه يشهد أن الله تعالى إله واحد لا ثاني له في الوهيته منزه عن الصاحبة والولد، مالك لا شريك له، ملك لا وزير له، صانع لا مدبر معه، موجود بذاته من غير افتقار الى موجد يوجده، بل كل موجود سواه مفتقر اليه تعالى في وجوده. فالعالم كله موجود به وهو وحده متصف بالوجود لنفسه لا افتتاح لوجوده ولا نهاية لبقائه، بل وجوده مطلق غير مقيد، قائم بنفسه ليس بجوهر [1] متحيز فيقدر له المكان، ولا بعرض [2] فيستحيل عليه
(1) الجوهر في عرف المتكلمين: هو الجزء الذي لا يتجزأ من القلة مع تحيزه، ويكون جزءًا للجسم فالله منزه عن ذلك، ينظر: المطالب الوفية شرح العقيدة النسفية، للشيخ عبد الله الهروي الحبشي، دار المشاريع، بيروت، لبنان، ط/2، 1418هـ 1998:ص:41.
(2) العرض: الموجود الذي يحتاج في وجوده الى موضع اي محل يقوم به كاللون المحتاج في وجوده الى جسم يحل به ويقوم. والاعراض على نوعين: قارٍّالذات: وهو الذي يجتمع اجزاؤه في الوجود كالبياض والسواد، وغير قارٍّ الذات، وهو الذي لا يجتمع اجزاؤه في الوجود كالحركة والسكون، ينظر: التعريفات:122.