13ـ بغداد، رحل إليها الشيخ ابن عربي من مكة وذلك في سنة (601هـ) وبقي فيها اثني عشر يومًا وهذه ـ هي المرة الأولى التي يزور فيها بغداد، ثم الى الموصل ثم مالاتية وذلك في سنة (601هـ) ثم الخليل في سنة (602هـ) ومنها عاد الى القاهرة (603هـ) ثم عاد الى مكة (604هـ) ثم حلب (606هـ) ثم بغداد [1] وذلك في سنة (608هـ) وهذه هي الزيارة الثانية إليها وهي زيارة جديرة بأن نسجلها للشيخ ابن عربي ونحن نتكلم عن رحلاته وماجرى له فيها فمن ذلك أنه رحمه الله قد دخل بغداد على ان تكون خاتمة ـ رحلته الى أن على يتعرف صوفي عظيم كانت له مدرسة في بغداد للعلم، والوعظ، والمجاهدات، الصوفية ذلك هو الشيخ الشهير شهاب الدين عمر السهروردي، [2] وكان شيخ مشايخ الصوفية في بغداد.
وقد ذكرت المصادر تفاصيل هذا اللقاء بين الشيخين:
"نظر كل منهما الى الآخر وقتًا طويلًا في صمت، وانفصلا دون أن ينطقا بكلمة" [3] وبعد هذة المقابلة بمدة قال الامام السهروردي لتلامذته رأيه في الشيخ ابن عربي بهذة الجملة: ان ابن عربي بحر الحقائق [4] .
هذا: وقد جرت للشيخ ابن عربي واقعة في بغداد منها ما وصف بعضها الشيخ ابن عربي نفسه بقوله:"رأيت في واقعة وأنا ببغداد سنة (608هـ) قد فتحت أبواب السماء، ونزلت خزائن المكر الإلهي مثل المطر العام. وسمعت ملكًا يقول ماذا نزل اليه من المكر؟ فاستيقظت مرعوبًا ونظرت في السلامة من"
(1) ينظر: ابن عربي صيانة مذهبه: اسين بلاتيوس: ص:76ـوما بعدها
(2) السهروردي: (490 - 563 هـ = 1097 - 1168 م) عبدالقاهر بن عبد الله بن محمد البكري الصديقي، أبو النجيب السهروردي: فقيه شافعي واعظ، من أئمة المتصوفين ولد بسهرورد. وسكن بغداد. فبنيت له فيها رباطات للصوفية من أصحابه، وولي المدرسة النظامية. وتوفي ببغداد. ينظر البداية والنهاية - (12/ 254) ،: الأعلام للزركلي - (4/ 49)
(3) ينظر: شذرات الذهب: 5/ 194
(4) المصدر نفسه:5/ 194