دخل الشيخ ابن عربي تونس وقد أقام فيها تسعة أشهر الى بضعة أيام ـ كما صرح الشيخ بذلك [1] .
12ـ بيت المقدس، وذلك في السنة نفسها أي (598هـ) توجه إليها من تونس ليعود مرة أخرى الى تونس ـ أيضاًًُ ـ ليتوجه الى مكة شرفها الله لأداء مناسك الحج، وسرعان ما ذاع صيته هناك وبدأ يتردد اليه العلماء والصالحون يتوددون ويتزودون اليه وفي مكة يلتقي بشيخه زاهر بن رستم [2] امام الحرم، وبأخته المسنة العالمة شيخة الحجاز بنت رستم فيسمع هناك سنن الترمذي ويدرس الكثير من الأجزاء الحديثية على يد الشيخ زاهد بن رستم الذي كانت له بنت اسمها"نظام"ولها ألف الشيخ ديوانة المرسوم بـ"ترجمان الأشواق"وفيه يقول الشيخ ابن عربي:"... والله يعصم قارئ هذا الديوان من سبق خاطرة الى ما لا يليق بالنفوس الأبية والهمم العلية المتعلقة بالأمور السماوية، آمين بعزة مَنْ لا ربَّ غَيرهْ" [3] قال ذلك لما في هذا الديوان من غزل. وفي سنة (598هـ) وجد الشيخ ابن عربي جوًا ملائمًا ونشط في الكتابة نشاطًا عجيبًا فقد ألف كثيرًا من مصنفاتة في السنة التي بعدها أي في سنة (599هـ) وفي الطائف ـ قرب مكة ألف كتبًا عديدة بناءً على رجاء أصحابه في الطريق وظهرت له تجليات عديدة يطول ذكرها [4] .
(1) ينظر: الفتوحات المكية: 1/ 153
(2) زاهر بن رستم: ابن أبي الرجاء، الامام العالم المفتي المقرئ المجود القدوة أبو شجاع الاصبهاني ثم البغدادي الشافعي الصوفي المجاور إمام المقام. مات في شوال، سنة ثمان وست مئة، وله ثمان وسبعون سنة، وكان صاحب فنون. ينظر: سير أعلام النبلاء - (22/ 19)
(3) ترجمان الاشواق في الغزل والنسيب، المنسوب الى الشيخ محيي الدين بن عربي، دار صادر، بيروت، 1966م: ص:2، ص:7ـ 8
(4) الفتوحات المكية: 2/ 20