السنة ذاتها الى تونس وقد نال حظوة كبيرة عند حاكم تونس الموحدي ـ كما يأتي بيانه مفصلًا ـ، وقد عكف الشيخ على قراءة كتاب (خلع النعلين) [1] وفي اثناء مقامه بتونس تجلى له الخضر [2] وكان ذلك في ليلة القمر فيها بدر، والشيخ ابن عربي يستريح من دراساته ومجاهدته الصوفية في قمرية سفينة راسين في الميناء.
قال الشيخ ابن عربي:"اتفق لي مرة أخرى اني كنت بمرسى تونس بالخضرة في مركب في البحر. فأخذني وجع في بطني، وأهل المركبة قد ناموا. فقحمت الى جانب السفينة وتطلعت الى البحر فرأيت شخصًا على بعد ضوء القمر وكانت ليلة البدر، وهو يأتي على وجه الماء حتى وصل اليَّ ووقف معي ورفع قدمه الواحدة واعتمد على الأخرى فرأيت باطنها وما أصابها بلل، ثم اعتمد عليها و رفع الأخرى فكانت كذلك. ثم تكلم معي بكلام كان عنده. ثم سلم وانصرف يطلب المغادرة مائلًا نحو تل على شاطئ بيننا وبينه مسافة تزيد على ميلين، فقطع تلك المسافة في خطوتين أو ثلاث. فسمعت صوته وهو على ظهر المغارة يسبّح الله تعالى [3] ."
(1) كتاب خلع النعلين في الوصول حضرة الجمعين: للشيخ ابي القاسم بن قسي شيخ الصوفيه وقد شرحه الشيخ محي الدين بن عربي. ينظر: كشف الظنون عن اسامي الكتب والفنون: لحاجي خليفة مصطفى، نشر محمد شرف الدين، ط/اسطنبول، 1941م:1/ 722
(2) الخضر:، اختلف في اسمه فعن وهب بن منبه أن اسم الخضر بليا، وقيل إيليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام، ويقال هو الخضر بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالح بن شالم بن أرفخشد بن سام بن نوح. ويقال هو خضرون بن عميائل بن اليفن بن العيص بن إسحق بن إبراهيم. وهو صاحب موسى عليه السلام دخل معه أنطاكية في قول ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى"حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما"قال هي أنطاكية، ينظر: بغية الطلب في تاريخ حلب، لكمال الدين بن عمر بن احمد بن أبي جرادة، تحقيق: د. سهيل زكار، دار الفكر، بيروت، ط/1، 1988م: (3/ 329)
(3) الفتوحات: 1/ 241