8ـ فاس [1] ، رحل إليها في سنة (590 هـ) . ولم تذكر المصادر شيئًا عن مقامه بهذه العاصمة. ولعله بدأ يعقد الصلاة مع الشيوخ والإخوان في طريق الله. غير أننا نقرأ أخبارًا عن الشيخ ابن عربي في مدينة فاس تتعلق بموقفه تجاه جيش الموحدين وقتاله ضد النصارى. هذا: وقد عاد بعدها الى اشبيلية وذلك في سنة (590هـ) ، ولم يعد له فيها بيت خاص فبات ليلة عند أحد أصدقائه الذين رأوا في هذا فخرًا واي فخر، كما دعا كثيرًا من الأصدقاء ترضية لابن عربي وقد أبدى المبدعون احترامًا شديدًا نحو الشيخ ابن عربي لما ناله من شهرة بفضل كتبه التي أخرجها للناس قبل هذا التأريخ وقد أرَّخَ الشيخ ابن عربي هذا الاجتماع فقال: (بتنا ليلة عند أبى الحسن بن أبي عمرو بن الطفيل بإشبيلية سنة(592هـ) ، وكان كثيرًا ما يحتشمني ويلزم الأدب بحضوري" [2] كما ذكر الشيخ بعض أسماء من حضر وقال: ( ... وكلهم قد منعهم احترام جانب الانبساط و لزموا الأدب والسكون فأردت أنْ أعمل الحيلة في مباسطتهم. فسألني صاحب المنزل أنْ يقف على شيء من كلامنا، فوجدت طريقًا الى ما كان في نفسي من مباسطتهم، فقلت له: عليك من تصانيفنا بكتاب سميناه(الإرشاد في خرق الأدب المعتاد) فإنْ شئت عرضت عليك فصلًا من فصوله. فقال لي: أشتهي ذلك. فمددت رجلي في حجره وقلت له: كبسني. ففهم عني ما قصدت، وفهمت الجماعة. فانبسطوا وزال عنهم ما كان بهم من الانقباض والوحشة، وبتنا بأنعم"
(1) فاس: مدينة كبيرة مشهورة في بلاد بربر على بر المغرب بين ثنيتين عظيمتين،، وهي قاعدة المغرب، وهما مدينتان مقترنتان يشق بينهما نهر كبير يسمى وادي فاس، يأتي من عيون تسمى عيون صنهاجة، وفي كل زقاق ساقية يجرونها متى شاءوا، وفي كل دار صغيرة كانت أو كبيرة ساقية ماء، وفي أهلها عزة ومنعة، فمدينة فاس قطب بلاد المغرب الأقصى ويسكن حولها قبائل من البربر، لكنهم يتكلمون بالعربية، فهي حضرة المغرب الكبرى وإليها تشد الركائب وتقصد القوافل، الروض المعطار في خبر الأقطار - (1/ 434) ، ينظر: آثار البلاد وأخبار العباد: (1/ 39)
(2) الفتوحات المكية: 4/ 699