فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 485

الحس في افعال العباد ان الفعل لهم حسا وشرعا وان الاقتدار الالهي مندرج فيه يدركه العقل ولا يدركه الحس، كاندراج نور الشمس في نور الكواكب فان نور الكواكب هو عين نور الشمس والكواكب لها مجلى، فالنور كله للشمس والحس يجعل النور للكواكب فيقول: قد اندرج نور الكوا كب في نور الشمس، وعلى الحقيقة ما ثم الا نور الشمس فاندرج نوره في نفسه ... فنور الشمس اذا تجلى في البدر يعطي من الحكم ما لا يعطيه من الحكم بغير البد ر لاشك في ذلك. وكذلك الاقتدار الالهي اذا تجلى في العبيد فظهرت الافعال عن الخلق فهو وان كان بالاقتدار الالهي ولكن يختلف الحكم لانه بوساطة هذا المجلى الذي كان مثل المرآة لتجليه وكما ينسب النور الشمسي إلى البدر في الحس والفعل لنور البدر وهو للشمس، فكذلك ينسب الفعل للخلق في الحس والفعل انما هو لله في نفس الامر ولاختلاف الاثر تغير الحكم النوري في الاشياء، فكان ما يعطيه النور بوساطة البدر خلاف ما يعطيه بنفسه بلا واسطة، وكذلك يختلف الحكم في افعال العباد ... وكما تعلم عقلا ان القمر في نفسه ليس فيه من نور الشمس شيء وان الشمس ما انتقلت اليه بذاتها وانما كان لها مجلى وان الصفة لاتفارق موصوفها والاسم مسماه كذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ولاحل فيه، وانما هو مجلى له خا صة ومظهر له). [1]

اما عن فعل العبد فيقول الشيخ رحمه الله: (فعل العبد انه تجلي الحق على المكلف بالفعل والا فما معنى التكليف بالعمل ... وقد ثبت الامر الالهي بالعمل للعبد مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] وقوله:

{اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [آل عمران: 200]

(1) -الفتوحات المكية:4/ 431

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت