{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7] والذي اعطانا انما هو القدرة التي خلق فيه فله الاقتدار بها على ايجاد ما طلب منه ان يأتي به من التكليف.
ومنهم من قال: ليس للقدرة الحادثة اثر خلق في المقدور الموجود من العبد، وليس للعبد في الفعل الصادر منه الا الكسب وهواختياره لذلك الفعل اذ لم يكن مضطرا ولا مجبورا فيه.
واما اهل الله الذين هم أهله فأعيان الافعال الظاهرة من اعيان الخلق انما هي نسب من الظاهر في اعيان هذه الممكنات، وان استعداد الممكنات اثرت في الظاهر في اعيان الممكنات ما ظهر من الافعال والعطاء بطريق الاستعداد لايقال فيه انه فعل من افعال المستعد لانه لذاته اقتضاه كما اعطى قيام العلم لمن قام به حكم العالم وكون العالم عالما ليس فعلا البتة). [1]
هذا: ولم يغفل الشيخ عن مسألة مشاهدة نسبة الافعال الى الله تعالى من حيث الايجاد والارتباط المحمود منها، واما الارتباط المذموم منها فتعالى الله عنه ومن قال به فقد أساء الادب، وفي ذلك يقول: (تكون مشاهدة نسبة الافعال الى الله تعالى من حيث الايجاد والارتباط المحمود منها، واما الارتباط المذموم منها فان نسبه الى الله فقد اساء الادب وجهل علم التكليف وبمن تعلق ومن المكلف الذي قيل له افعل، اذ لو لم يكن للمكلف نسبة الى الفعل بوجه ما لما قيل له افعل وكانت الشريعة كلها عبثا وهي حق في نفسها، فلا بد ان يكون للعبد نسبة صحيحة الى الفعل من تلك النسبة قيل له افعل وليس متعلقها الارادة كالقائلين بالكسب وانما هو سبب اقتداري لطيف مدرج في الاقتدار الالهي الذي يعطيه الدليل كاندراج نور الكواكب في نور الشمس، فتعلم بالدليل ان للكواكب نورا منبسطا على الارض لكن ما ندركه حسا لسلطان نور الشمس، كما يعطي
(1) الفتوحات المكية 2/ 460