وقوله: {وَجَاهِدُوا} [الحج: 78] فلا بد ان يكون في المنفعل عنه تعلق من حيث الفعل فيه يسمى به فاعلا وعاملا، وإذا كان هذا فبهذا القدر من النسبة يقع التجلي فيه). [1]
رد ابن عربي على متكلمي الجبرية والمعتزلة والاشاعرة
موقفه من الجبرية [2] وقد رد عليهم فقال: (الجبر لايصح عند المحقين لكونه ينافي صحة الفعل للعبد فان الجبر حمل الممكن على الفعل مع وجود الإ بآية من الممكن فالجماد ليس بمجبور لانه لا يتصور منه فعل ولا له عقل عادي فالممكن ليس بمجبور لأنه لا يتصور منه فعل ولا له عقل محقق مع ظهور الاثار منه) [3] .
وقال: (المتوجه على ايجاد ما سوى الله تعالى هو الالوهة باحكامها ونسبها وإضافاتها وهي التي استدعت الاثار، فأن قاهرا بلا مقهور، وقادرا بلا مقدور، صلاحية ووجودا وقوة وفعلا محال) . [4]
وقد اشار الشيخ في انكاره على الجبرية الى الوجود في الجبر الذاتي لا أنه مجبور بإجبار من غيره فقال: (كل مخلوق الاضطرار يصحبه دائما لأنه حقيقته، ومع اضطراره فقد كلفه، فالذي ينبغي له ان يقف عندما كلف، فان الاضطرار المطلق لا يرتفع عنه، وانما يرتفع
(1) -الفتوحات المكية:4/ 219 و:1/ 266
(2) الجبرية: الجبر: هو نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب تعالى والجبرية أصناف: فالجبرية الخالصة: هي التي لا تثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل أصلا والجبرية المتوسطة: هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا. ينظر: الملل والنحل - (1/ 84) ، التعريفات - (1/ 101)
(3) الفتوحات المكية:1/ 70
(4) المصدر نفسه:1/ 70