فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 485

فتضاف الى الحق من حيث ايجاد اعيانها كما تضاف الى العبد من كونه محلا لظهور اعيانها فيه فهو المصلي، كما ان المحرك المتحرك ما هو المحرك فهو المتحرك حقيقة، ولا يصح ان يكون الحق هو المتحرك، كما لا يصح ان يكون المتحرك هو المحرك لنفسه لكونه نراه ساكنًا، فاعلم ذلك حتى تعرف ماتضيفه الى نفسك مما لا يصح ان تضيفه الى ربك عقلا، وتضيف الى ربك ما لا يصح ان تضيفه الى نفسك شرعا). [1]

وفي معنى (ونسكي) -يقول رحمه الله: معناه عبادتي اي ان صلاتي وعبادتي يقول: ذلتي (ومحياي ومماتي) اي وحالة حياتي وحالة موتي، ثم قال: {لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] اي لله ايجاد ذلك كله لله لا لي، اي ظهور ذلك فيَّ من اجل الله لامن اجل ما يعود علي في ذلك من الخير [2] فان الله يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [الذاريات: 56]

ويقول الشيخ ابن عربي في اضافة الاعمال للعباد وايجاد تلك الافعال لله عز وجل: (فلم تظهر نتيجة الامن الفردية اذ لو كان الشفع ولا يصحبه الواحد صحبة خاصة ما صح ان يوجد عن الشفع شيء ابدا، فبطل الشريك في وجود العالم وثبت الفعل للواحد، وانه بوجوده ظهرت الموجودات عن الموجودات، فتبين لك ان افعال العباد وان ظهرت منهم انه لولا الله ما ظهر لهم فعل اصلا، فجمع هذا الميزان بين اضافة الاعمال الى العباد بالصورة وايجاد تلك الافعال لله تعالى وهو يقول: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ(96) } [الصافات: 96] اي وخلق ما تعملون فنسب العمل اليهم وايجاده لله تعالى، والخلق قد يكون بمعنى الإيجاد ويكون بمعنى التقدير، كما قد يكون بمعنى الفعل مثل قوله تعالى:

(1) -الفتوحات المكية 2/ 61 - 62

(2) الفتوحات المكية:2/ 61 - 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت