المطلب الرابع: راي ابن عربي في افعال العباد ورده على المخالفين
اضاف الشيخ ابن عربي الافعال للعباد، وايجاد تلك الافعال لله وبين ان الامر مربوط بين حق وخلق وهذا ظاهر عند الكل، وكذلك بين ان افعال العباد تضاف الى الحق ايجاد اعيانها والى العبد لكونه محلا لظهوراعيانها فيه، وبين الفرق بين الخلق والكسب وان الله يخلق عند السبب لا بالسبب قال: (فانه لم يكن تتخلص لي اضافة خلق الاعمال لاحد الجانبين، ويعسر عندي الفصل بين الكسب الذي يقول به قوم وبين الخلق الذي يقول به قوم، فاوقفني الحق بكشف بصري على خلقه المخلوق الاول الذي لم يتقدمه مخلوق اذ لم يكن الاّ الله وقال لي: هل هنا امر يورث التلبيس والحيرة؟ قلت: لا قال لي: هكذا جميع ما تراه من المحدثات ما لاحد فيه اثر ولا شيء من الخلق فأنا أخلق الاشياء عند الاسباب لا بالاسباب فتتكون عن امري) [1] . وقال رحمه الله: افعال العباد تضاف الى الحق ايجاد اعيانها والى العبد من كونه محلا لظهور اعيانها فيه (والعبد وان اضاف الفعل الى نفسه فما هو شريك في الفعل وانما هو منفرد بما يصح ان يكون به منفردا من ذلك الفعل ويكون الحق منفردا بما يصح ان يكون به من ذلك الفعل، فالعبد لا يشاركه سيده في عبوديته، فإنَّ السيد لايكون عبدا والعبد لا يكون سيدا لمن هو عبد له من حيث ما هو عبد له. ثم قال: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) } [الأنعام: 162] فاضاف الكل الى نفسه فانه ما ظهرت هذه الافعال ولا يصح ان تظهر الا بوجوب العبد، اذ يستحيل على الحق اضافة هذه الاشياء اليه بغير حكم الايجاد
(1) الفتوحات المكية:3/ 307