لو كان فعل العبد مخلوقا ً لله تعالى لما كلف الله أحدا ً من خلقه ولما حاسبه وعاقبه. [1]
ويمكن الإجابة عليه: أن المعتزلة يفرقون بين خلق الفعل وإيقاع الفعل فإن نسبة خلق الفعل إلى الله تعالى لا تدل على أنه ألزم العبد على إيقاعه وقسره عليه
لأن الله تعالى يخلق الفعل بعد قصد فعله وتوجهه إليه لا قبله. [2]
وردت ايات في القران الكريم تنسب الخلق الى الانسان منها: قوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) } [المؤمنون: 14] وقد دل اسم التفضيل ان هناك خالقين غير الله تعالى، والله احسنهم [3] ويجاب على ذلك: ان نسبة الخلق الى غير الله تعالى في هذه الاية: المراد به التقدير اي ان الله هو احسن المقدرين والانسان مقدر ايضا [4]
المذهب الثالث: مذهب أهل السنة وهم مذهب وسط وهو بين القول بالجبر الذي ينفي قدرة العبد على ايجاد الفعل او توجيهه نحو غاية معينة وبين القول بالاختيار الذي ينسب للعبد خلف فعله بقدرته المستقلة الممنوحة له من الله سبحانه وتعالى [5]
وقد استدل اصحاب هذا القول بادلة نقلية، وادلة فعلية وعلى النحو الاتي:
(1) -ينظر: افعال العباد بين الجبر والاختيار: 15 - 16
(2) - المصدر السابق.
(3) ينظر: الجامع لاحكام القران: للقرطبي:12/ 110
(4) -ينظر المصدر نفسه:12/ 110
(5) -ينظر شرح الصاوي على الجوهرة 241،فتح الباري:1149، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير، تاليف محمد بن علي محمد الشوكاني (ت 1250هـ) دار الفكر، بيروت، 1403هـ 1983م:2/ 52، تفسير آيات العقيدة: لمصطفى بن عبد الله الرومي المعروف بحاجي خليفة، (ت 1067هـ) دارالصابوني، القاهرة، مصر، ط/1، 1424هـ 2003م:1/ 237.