بترك عمل وقد أجبره على فعله فالله من باب أولى، فالمجبر على فعل لا يكلف بنقيضه أو بضده لأنه تكليف بالمحال [1] .
المذهب الثاني: المعتزلة: وهو يقابل المذهب الاول فهم يرون أن أفعال الانسان افعال اختيارية يمارسها الانسان ويوجدها بقدرته المستقلة عن قدرة الله تعالى فهناك فصل بين قدرة الله وقدرة العبد، فأفعال الانسان الاختيارية مخلوقة للأنسان بقدرة خلقها الله فيه وهي غير داخلة في مقدورات الله تعالى كما أن مقدورات الله تعالى غير داخلة في مقدورات العباد، وقالوا أن القدرة تكون قبل الفعل وأنها صالحة للضدين. [2]
واستدلت المعتزلة على ذلك بما يأتي:
لو كان الله خالقا ً لأفعال العباد لكان الله هو القائم والقاعد والآكل والزاني و القاطع للطريق وغيرها. [3]
ويمكن الاجابة على ذلك: بأن الذي يتصف بالفعل هو من قام به الفعل لا من خلقه وإلا فإن الله تعالى خالق للسواد والبياض وسائر أوصاف الانسان ولا يقال أنه أسود أو أزرق أو أحمر أو متحرك لأنه خالق لذلك فكذا إذا سرق الإنسان لا يسمى الله سارقا ً بل وقع منه الفعل فقط. [4]
(1) - افعال العباد بين الجبر والاختيار في القرآن الكريم للعلامة عبد الملك عبد الرحمن السعدي، ط/1، 1417هـ 1996م، دار الانبار، بغداد: 19 وما بعدها.
(2) - ينظر: مقالات الاسلاميين واختلاف المصلين للأشعري: 41، وغاية المرام للآمدي: 214، 215، وشرح الطحاوية لأبن أبي العز: 429، وشرح الاصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: 257.
(3) - شرح النسفيه للتفتازاني: 98، وينظر: أفعال العباد بين الجبر والاختيار في القرآن الكريم، عبد الملك السعدي: 15.
(4) - أفعال العباد بين الجبر والاختيار: 15 - 16.