المطلب الثالث: خلق أفعال العباد
قد اتفق العلماء أن الله تعالى خلق أفعال العباد الاضطرارية، أما الأفعال الاختيارية فقد حصل فيها خلاف، ويمكن حصره في ثلاثة مذاهب:
المذهب الاول: الجبرية قالوا: ان الانسان مجبور على افعاله وهو كالريشة في الهواء تسيره الاقدار كما تشاء ويخلق الله تعالى فيه على حساب ما يخلق في سائر الجمادات وتنسب إليه مجازًا كما تنسب الى الجمادات، يقال صلى وصام وسرق، كما يقال اثمرت الشجرة وجرى الماء ونزل المطر ونفوا عنه الحرية والاستطاعة وقالوا ان الثواب والعقاب والتكليف جبر كما إن الافعال جبر. [1]
واستدل هؤلاء على ما ذهبوا إليه بأدلة كثيرة من القرآن الكريم:
قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} [آل عمران: 6] .
قوله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68]
قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) } [الواقعة: 63، 64] .
قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) } [الكهف: 17] .
ويرد عليهم: أن هذه الآراء سوف تؤدي الى تعطيل جميع الأحكام الشرعية لأن القول بالجبر يتناقض مع التكاليف فلا يليق بإنسان أن يكلف آخر
(1) - ينظر: اصول الدين للبغدادي: 138 - 139، والملل والنحل للشهرستاني: 1/ 108 - 111.