أعني طريق الله فحينئذ علمت من المعاملة ما كان السبب، وهو ما ذكرناه، فسرى الأمان في نفوسهم الذي كان في نفسي لهم [1] "."
هذه هي مرحله الطفولة ومطلع الشباب من حياة الشيخ الأكبر ابن عربي والتي كانت بمثابة حجر الأساس لبناء هذه الشخصية الفذة التي أصبحت فيما بعد من أبرز شخصيات عالم الفكر والمعرفة، وقد كان لوالده الأثر الكبير في هذه النشأة:
وينْشأ ناشئُ الفتيانِ منَّا ... على ما كانَ عَودَه أبوهُ
كما لأسرته أيضًا الأثر الكبير في نشأته وفي المطلب التالي مزيد إيضاح وبيان يتعلق بما نحن بصدده.
وفاته:
توفي الشيخ محيي الدين بن عربي في دمشق يوم الجمعة في 22 من شهر ربيع ألآخر عام 638هـ، في دار القاضي محيي الدين بن الزكي، وغسّله جمال ابن عبد الخالق ومحيي الدين، وكان عماد الدين بن النحاس يصب الماء عليه، وحُمِلَ الى قاسيون [2] ودفن في تربه ابن الزكي، وكان لجنازته يوم مشهود، فقد شيّعه صاحب دمشق راجلًا مع جمهور الامراء والوزراء والعلماء والفقراء، ولم
(1) ينظر: ابن عربي حياته ومذهب: آسين بلا تيوس: ص:6
(2) قاسيون: جبل قاسيون: هو جبل مشرف على دمشق، فيه آثار الأنبياء، وفيه مغارات وكهوف ومعابد للصالحين. وفيه مغار يعرف بمغارة الدم يقال إن قابيل قتل هابيل هناك، وهناك حجر يزعمون أنه الحجر الذي فلق به هامته. وفيه مغارة أخرى يسمونها مغارة الجوع، يقال إن أربعين نبيًا ماتوا بها من الجوع. ينظر: معجم البلدان - (2/ 464) ، آثار البلاد وأخبار العباد، للقزويني، ط/المستشرق الالماني وستنفلد: (1/ 74) ، خريدة العجائب وفريدة الغرائب، زين الدين بن الوردي، طبع سنة 1292هـ في القاهرة: (1/ 75) .