الشيخ ابن عربي يجده قد دخل في طريق العلم والمعرفة منذ سنً مبكرة فقد ذكرت المصادر"أنه لما بلغ الثامنة من عمره انتقل مع أهله الى اشبيلية [1] ، بعد أن خضعت مرسيه لحكم الموحدين. ولابد أنْ يكون قد تلقى تربيه أدبية ودينية كاملة"كما أشار الشيخ ابن عربي الى ذلك في كتبه [2] .على أننا نقرأ في حياته رحمه الله شيئًا عن طفولته ومطلع شبابه أنَّه لم يكن في بادية الامر متجها ناحية حياة الزهد بل كان مشغولًا بالآداب والصيد، وهو يذكر في شيخوخته سنوات طفولته ومطلع شبابه التي أضاعها في رحلات الصيد ومعه الخيل والخدم.
قال ابن عربي:"مررت في سفري في زمان جاهليتي ومعي والدي وأنا ما بين قرمونة وبلمة من بلاد الأندلس، وإذا بقطيع وحش ٍ ترعى، وكنت مولعًا بصيدها، وكان غلماني على بعد مني. ففكرت في نفسي وجعلت في قلبي أني لا أوذي واحدا ً منه بصيد. وعندما أبصرها الحصان الذي أنا راكبه، حيش إليها، فمسكته عنها ورمحي بيدي الى أنْ وصلت إليها ودخلت بينها، وربما مرَّ سنان الرمح بأسنمة بعضها وهي في المرعى. فو الله ما رفعت رؤسها حتى جزتها. ثم أعقبني الغلمان، ففرت الحمر أمامهم. وما عرفت سبب ذلك إلى أنْ رجعت إلى هذا الطريق."
(1) اشبيلية: إشبيلية بالكسر ثم السكون وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة ولام وياء خفيفة مدينة كبيرة عظيمة وليس بالأندلس اليوم أعظم منها تسمى حمص أيضا وبها قاعدة ملك الأندلس وسريره وبها كان بنو عباد ولمقامهم بها خربت قرطبة وعملها متصل بعمل لبلة وهي غربي قرطبة بينهما ثلاثون فرسخا وكانت قديما فيما يزعم بعضهم قاعدة ملك الروم وبها كان كرسيهم الأعظم وأما الآن فهو بطليطلة ينظر: معجم البلدان - (1/ 195)
(2) ينظر: ابن عربي حياته ومذهب: آسين بلا تيوس: ص:8