فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 50

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (أي استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن، والجن لا يرضون بذلك، لكونهم أسلموا، وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة، وهذا هو المعتمد في تفسير الآية) . [1]

قلت: وهي صريحة في أن المراد بالوسيلة ما يتقرب به إلى الله تعالى، ولذلك قال: {يبتغون} أي يطلبون ما يتقربون به إلى الله تعالى من الأعمال الصالحة.

المطلب الثاني

أقسام التوسل وأحكامه

شرع الله تعالى لنا أنواعا من التوسلات المفيدة المحققة للغرض، والتي تؤدى إلى إجابة دعاء الداعي إذا توفرت شروط الدعاء الأخرى.

وبتتبع ما ورد في الكتاب والسنة المطهرة نجد أن هناك ثلاثة أنواع من التوسل، ورد بعضها في القرآن واستعملها الرسول وحض عليها، وليس فيها التوسل بالذوات أو الجاهات أو الحقوق أو المقامات، فدل ذلك على عدم مشروعيته وعدم دخوله في الوسيلة المذكورة في الآيتين السالفتين.

والأنواع المشار إليها هي:

أولًا. التوسل المشروع:

1 -التوسل إلى الله تعالى باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العليا:

كأن يقول المسلم في دعائه: اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم، أو بحبك لمحمد؛ لأن الحب والمعنى: متوسلين بها.

ومن السنة قوله النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني ما علمت الوفاة خيرًا ..." [2] .

2 -التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح قام به الداعي:

كأن يقول المسلم: اللهم بإيماني بك ومحبتي لك، وإتباعي لرسولك اغفر لي .... أو يذكر عملًا صالحًا ذا بال قام به ثم يتوسل به إلى ربه. ومن أدلته من الكتاب قوله تعالى: {الذين يقولون: ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} .

وقوله: {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} .

(1) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري , 10/ 12 - 13.

(2) أخرجه أحمد في مسنده: 4/ 264. , (18241) , 14/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت