ومن السنة: ما رواه بريدة بن الحُصيب حيث قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال: قد سأل الله باسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دُعي به أجاب" [1] ."
وكذا ما تضمنته قصة الثلاثة الذين دخلوا غارا فجاءت صخرة فسدته عليهم، فجعلوا يدعون الله بصالح أعمالهم حتى فرج الله عنهم هذه الصخرة وخرجوا يمشون، وهي مشهورة أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما.
3 -التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح:
كأن يقع المسلم في ضيق وشدة، أو يحل به بلاء، ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله تعالى، فيذهب إلى رجل صالح عنده تقوى وفضل، فيطلب منه أن يدعو له ربه ليكشف عنه ما هو فيه.
ومن أدلة ذلك: ما أخرجه البخاري (3/ 1313/3389) عن أنس رضي الله عنه قال:"أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا هو يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلكت الكراع هلكت الشاء فادع الله يسقينا. فمد يديه ودعا, قال أنس وإن السماء لمثل الزجاجة فهاجت ريح أنشأت سحابًا ثم اجتمع ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم نزل نمطر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله يحبسه. فتبسم ثم قال (حوالينا ولا علينا) . فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل". [2]
(1) أخرجه أحمد في مسنده: 5/ 349. (22848) , 16/ 478.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (3582) , كتاب المناقب , باب: علامات النبوة في الإسلام , 3/ 1107.