وقال الفيروز أبادي في"القاموس": وسل إلى الله تعالى توسيلًا: عمل عملًا تقرب به إليه كتوسل. [1]
وقال ابن فارس في"معجم المقاييس": الوسيلة: الرغبة والطلب، يقال: وسل إذا رغب، والواسل: الراغب إلى الله عز وجل، وهو في قول لبيد:
أرى الناس لا يدرون ما قدْرُ أمرهم ... بلى، كل ذي دين إلى الله واسلُ. [2]
وقال الراغب الأصفهاني في"المفردات": الوسيلة: التوصل إلى الشيء برغبة، وهي أخص من الوصيلة، لتضمنها لمعنى الرغبة، قال تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة} ، وحقيقة الوسيلة إلى الله تعالى: مراعاة سبيله بالعمل والعبادة، وتحري مكارم الشريعة، وهي كالقربة، والواسل: الراغب إلى الله تعالى. [3]
وقد نقل العلامة ابن جرير هذا المعنى أيضًا وأنشد عليه قول الشاعر:
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا ... وعاد التصافي بيننا والوسائل
هذا وهناك معنى آخر للوسيلة هو المنزلة عند الملك، والدرجة والقربة، كما ورد في الحديث تسمية أعلى منزلة في الجنة بها، وذلك هو قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة" [4] , [5] .
وواضح أن هذين المعنيين الأخيرين للوسيلة وثيقا الصلة بمعناها الأصلي، ولكنهما غير مرادين في بحثنا هذا.
ثانيًا. الوسيلة في القرآن:
(1) الفيروزآبادي: القاموس المحيط , 4/ 63.
(2) ابن فارس: مقاييس اللغة , 6/ 110.
(3) الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن الكريم , 2/ 706.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه: ك الصلاة , ح (384) , 2/ 66.
(5) الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن , 10/ 290.