فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 50

حين النظر في منهج الإمام ابن تيمية في كتابه نجده يتميز عن غيره ممن سبقه العلماء, فهو يعرض للقضية من القضايا ويدرسها من كل الجوانب التي تتطلبها الدراسات العلمية؛ ولا يترك جانبًا يلزم للبحث إلا ويبحث فيه, من الناحية اللغوية والتفسيرية والحديثية والتأريخية والأصولية والفقهية، ويضرب الأمثال، ويقرب النظير من الأمور إلى نظيره بطريقة فذة تدل على غزارة علمه وقوة استحضاره وقدرته على استحضار الأمثال والأشباه من المسائل وهذا شأنه في جميع مؤلفاته.

وهذا المنهج في الدراسة يكاد يكون غالبًا على كل كتب الإمام ابن تيمية.

وفي كتابنا المراد دراسته:"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة", نجد المؤلف قد عالج القضايا الآتية:

1 -التوسل وأنواعه.

2 -الشفاعة بأنواعها.

3 -الدعاء بأنواعه.

مفرقًا فيها بين الحق والباطل والهدى والضلال بالأدلة الواضحة, والحجج الساطعة.

المبحث الأول

حقيقة التوسل والوسيلة, وأحكامها

كي يتمكن الباحث من تعيين حقيقة التوسل والوسيلة, وبيان أحكامها، وأقسامها وصيغها كان لابد له من أن يتعرف أولًا على حقيقة التوسل والوسيلة, ثم ثانيًا على أنواعها وأحكامها, ومن بعد ذلك على أقسامها وصيغها.

وسيكون ذلك من خلال المطالب الثلاثة التالية:

المطلب الأول: حقيقة التوسل والوسيلة.

المطلب الثاني: أقسام التوسل وأحكامها.

المطلب الثالث: صيغ التوسل المشروع.

المطلب الأول

حقيقة التوسل والوسيلة

أولًا. التوسل والوسيلة لغة:

لفظة التوسل لفظة عربية أصيلة، وردت في القرآن والسنة وكلام العرب من شعر ونثر. وقد عنى بها: التقرب إلى المطلوب، والتوصل إليه برغبة.

قال ابن الأثير في"النهاية": الواسل: الراغب، والوسيلة: القربة والواسطة، وما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به، وجمعها وسائل. [1]

(1) ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر , 5/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت