إن الإسلام وخصوصًا الجانب العقائدي فيه يعتبر من أغنى المناهج والمنظومات الفكرية فيما يقدمه للأفراد والجماعات مما يعينهم على التوافق النفسي، والشعور بالانسجام الروحي فيما بينه وبين نفسه وفيما بينه وبين مجتمعه, فلا يحس أو يشعر بالغربة أو العزلة عن ذاته ولا عن مجتمعه.
الفرع الثاني
منهج الإسلام في التعامل عم النفس الإنسانية
اتبع الإسلام منهجًا واضحًا ودقيقًا في هذا الخصوص يعتمد على:
أولًا. ربط الفرد بالأهداف السامية:
فجعل حياة الإنسان كلها في حال عبادة لله تعالى وحده، من خلال خلافته في الأرض والقيام على عمارتها.
قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام/162) .
وهذا الدافع من أقوى الدوافع التي تساعد على تحقيق التوافق النفسي والصحة النفسية، خلافًا للأفراد الذين يحيون حياة فارغة من الإيمان، فهم يعيشون في قلق واضطراب، وذلك لأنهم لا يعرفون غاية لوجودهم وحياتهم.
إن العقيدة الإيمانية تعتبر أول المفاتيح للتوافق النفسي.
فالمسلم الذي يؤمن بالقدر خيره وشره، ويؤمن بالآخرة وما فيها من إنصاف للمظلومين، هذا المسلم لا يمكن أن يحزن أو أن ييأس، قال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (الأنعام/83) .
يقول الدكتور محمد الشناوي: الأمن النفسي عنصر هام من عناصر تحقيق الصحة النفسية، وإذا كان هذا الأمن مستمدًا من الإيمان الحق فإنه لا شك يساعد الفرد على سرعة استعادته لتوافقه [1] .
ثانيًا. التطهير النفسي:
(1) بحوث في التوجيه الإسلامي: محمد الشناوي، ص11.