أولا اكتسبوا نورا، ثم بنفاقهم أبطلوا ذلك النور وأطفأوه، ووقعوا في حيرة عظيمة لأنه لا حيرة أعظم من حيرة الدين لخسران انفسهم أبد الآبدين [1] .
والمتدبر لقول الله عز وجل: (ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين) ، يتبين له أن الشك الحادث للمنافقين إنما هو حادث في وقوع يوم البعث والحساب، فإنهم يقرون بوجود الله عز وجل، حالهم في ذلك الكفاروالمشركين الذين قال الله عز وجل فيهم: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالآرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) [2] .
فالمنافقون يعتقدون وجود الله عز وجل، ويشكون في يوم القيامة، وشكهم ذلك بمثابة النفاق الاعتقادي المؤدي الى الكفر بالله عز وجل، ولذا كان اليقين باليوم الآخر، والاستعداد له هو الفيصل بين المؤمنين والمنافقين، كما سنفصل فيما بعد إن شاء الله.
(1) 2 صفوة التفاسير.
(2) 1 العنكبوت 61.