خمرًا وهو أفصح العرب فيكون كل مسكر داخل في اسم الخمر وله حكمها وهو التحريم.
كذلك استدلوا بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) "ما اسكر كثيره فقليله حرام"فهذا حديث صريح في تحريم قليله والكثير ما اسكر منه. (56)
*القول الثاني: إن عصير العنب الذي غلى واشتد والذي قذف بالزبد من الانبذه كنبيذ الحنطة ونحوها محرم كثيرها مباح قليلها إذا لم يسكر.
إما (الطلاء) بكسر الطاء وهو العصير من العنب إذا طبخ حتى يذهب اقل ثلثيه
(والسكر) بفتحتين وهو شيء من ماء الرطب.
(ونقيع الزبيب) وهو الشيء من ماء الزبيب فالكل حرام إن غلى واشتد وحرمته دون الخمر. والحلال منه (نبيذ التمر) إذا طبخ أدنى طبخ وان اشتد إذا شرب فلا يسكر , و (الخليطان) وهو إن يخلط ماء التمر وماء الزبيب و
(نبيذ العسل و التين والذرة) فانه محلل وان أصحاب هذا القول قالوا إن التحريم إما هو واقع على الخمر التي هي عصير العنب الذي غلى واشتد وقذف بالزبد وكذلك التحريم واقع على كل مسكر من كل شراب ومعنى هذا يكون القليل الذي لا يسكر، غير داخل في التحريم واستدلالهم الثاني استدلوا بدليل قياسي هو قولهم إن القاتل لا نسميه قاتل إلا إذا قتل بالفعل فيقاس عليه شارب الخمر فانه لا يسمى سكرانا إلا إذا سكر بالفعل. (57) .
إما (الفقاع) كالنبيذ المسكر في التحريم وان لم يكن يسكر وفيه وجوب الامتناع عن التداوي به. (58)
أولًا/ (حكم من شرب الخمر مستحلا)
ونجد بأن حكم من شرب الخمر مستحلا ً، يستتاب فان تاب وإلا أقيم عليه الحد , وان امتنع قتل وقيل يكون حكمه حكم المرتد وإما سائر المسكرات فلا يقبل مستحلها لتحقيق الخلاف بين المسلمين فيها ويقام الحد على شربها وان من شرب الخمر مستحلا شربه ن فان تاب أقيم عليه الحد ولا يقتل بعد إقامة الحد عليه. (58) بلا فرق في المستحل ليس كون إسلامه بعد كفره أو كان إسلامه فطريا كما إذا كان استحلاله عن الشبهه والجهل بحرمته فيحكم عليه بحكم المرتد وإما إذا احتمل في حقه الجهل و الشبهة فلا يقام علية الحد حيث إن المستحل إذ كان يعلم بأنه حرام عليه و شربه يحكم بكفره أما إذ كان استحلاله لو كان للاعتقاد بأنه حلال و الفعل عن حرمته لا يجري عليه الحد حيث انه لو شرب الخمر بجهالة فلا يكون عليه الحد. (60)
ثانيا/ (حكم من باع الخمر مستحلا)
يستتاب فان تاب عفي عنه وألا قتل , وان لم يكن مستحلا ً عُزر , وما سواه لا يقتل وان لم يستتاب بل يؤدب حيث إن شرب الخمر مستحلا وبيعها مستحلا الفرق بينهما هو في الحكم بالارتداد وبين بيعها مستحلا حيث إن حرمه شربها من ضرورات الدين بخلاف حرمه بيعها ولذا يستتاب من بيعها والاستحلال فان تاب وألا يقتل هذا بالنسبة لبيع الخمر. إما سائر المسكرات الأخرى فلا يقبل مستحل بيعها وان لم يتب يؤدب ويعزر (61) .
وذلك لحديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحث على الكسب المشروع قال صلى الله عليه وآله وسلم) (احل لكم البيع وحرم الربا) فان هذا الحديث ينص على استحلال سائر البيوع بخلاف بيع والخمر.
ثالثا/ (متى يحد شارب الخمر)
تظهر ثمرة الخلاف المتقدم فيما يلي: فمن قال بتحريم القليل والكثير من كل مسكر - وهم الجمهور - قالوا يجب الحد على كل من شرب مسكر قليلا كان أو كثير و ذلك لان الكل يشمله اسم الخمر سواء كان ذلك بطرق اللغة أو بطريق القياس مسند أصحاب هذا القول على قول النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) من شرب الخمر فاجلدوه ...."ووجه استدلالهم بهذا الحديث هو قولهم إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بجلد شارب الخمر وقد تبين لنا إن كل مسكر خمر فعلى هذا يشمل الأمر بالجلد شارب القليل والكثير (62) وإما من قال إن القليل الذي لا يسكر حلال وهم الأحناف قالوا انه لا حد على الشارب القليل إذا لم يسكر وأما إذا شرب الكثير المسكر فانه يحد منهم يتفقون مع الجمهور على وجوب حد شارب الكثير ويختلفون معهم في شارب القليل وحد القلة والكثرة عندهم هو الاسكار وعدمه فمتى سكر الشارب يعتبر ما شربه كثير وإذا لم يسكر فيعتبر شاربه قليل."
والراجح هنا هو قول الجمهور القائل:
"بوجوب حد الشارب القليل والكثير من المُسكر"
رابعا/ (عقوبة العبد وآلامه)
بعد إن بينت في ثانيا حكم من باع الخمر مستحلا أبين فيما يلي حد العبد وآلامه وحدها في الشرب نصف حد الحر فمن قال إن حد الحر أربعون وهو الراجح - قال (حدهما عشرون) ومن قال إن حد الحر ثمانون قال حدهما أربعون وذلك بقياس حدهما