أ/ القصاص: تكلمنا في المبحث السابق عن الحد ونتكلم ألان عن القصاص والمراد به إن يستوفي الإنسان ممن اعتدى علية بمثل ما اعتدى به من قطع أو جرح إما بالضرب فلا قصاص فيه ولقد نص الشارع على القصاص في الكتاب و السنة عموما وخصوصا ولم يترك أمر تقريره إلى نظر الحاكم أو غيره حيث قال تعالى
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ) ) (24) وقولة تعالى (( َلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) (25) وقولة تعالى (( وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ) ) (26) وقوله تعالى (( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) ) (27) حيث إن القصاص مأخوذ من قص الأثر وهو إتباعه ومنه القاص لأنه يتبع الآثار والأخبار و قص الشعر إتباع إثره فكان القاتل سلك طريقا من القتل فقص إثره فيها واتبع سبيله في ذلك (28) والقصاص محرم سواء كان على نفس أو مال حيث إن القصاص يراد به العقاب أي المجازات على الواقعة الإجرامية بمثلها تماما وهذه هي العدالة في امثل صورها لأنها تحقق شفاء صدر المجني علية أو صدور أولياء دمه كما نحقق الوقوف بغريزة الثأر عند حدود العدالة (29) .
ب / الفرق بين القصاص والحد:
حيث إن القصاص يختلف عن الحد بغلبة الحق الفردي فيه ولذلك يجوز إسقاطه بالعفو والصلح وقبول الدية فقد شرعه الله تعالى وكذلك قبول العفو بقوله تعالى (( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ) ) (30)
حيث أوجب الشارع القصاص لشفاء صدور الأولياء وفي القصاص حياة للإفراد والمجتمع فمن علم انه إذا قتل يقتل امتنع عن القتل (31) . قال تعالى (( َلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) (32) . فالقصاص في النفس هو عقوبة الإعدام جزاء جن/ الآية القتل العمد والعدوان حيث إن جرائم القصاص قد تتعدد وذلك بتعدد القتل من رجل بان يقتل رجلين أو بتعدد الجرائم ويتعدد المجني عليهم وفي احدهما يجب عليه القصاص أو الدية كان تقطع يد إنسان كذلك وقتل أخر فان الحكم في هذا إن هنالك جريمتان مختلفتان كذلك تكون الجرائم مقدرة وما كان موضوعها الإطراف وليس منها اعتداء على النفس فيوجب فيها القصاص كذلك بالإطراف إذا كان المجني عليه واحد وقطع إحدى إطرافه أو جرحه جرحا يستوجب القصاص ثم قتله (33 (. حيث إن القصاص يسقط في حالة فوات المحل أي إذا مات القاتل وعند العفو والصلح الذي دعا إليه سبحانه وتعالى في مواطن كثيرة قال تعالى(( وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) ) (34) . ويقترن العفو بالصلح على مال وان المطالبة بالقصاص ينهي حق الأولياء عنه. إما إقامة القصاص فانه يعد من عمل المجموع وكذلك ينوب عنهم في ذلك سلطان.
المبحث الثاني ? ? ? ? ? ? ?
أولا: تعريف الخمر لغة: / (خَمْرة) و (خَمْرٌ) و (خُمُورٌ) . مثل تَمْرة وتَمْر وتُمُور
قال ابن الإعرابي: سميت الخُمر خمرا لأنها تُركتْ (فاختمرت) واختمارها تغير ريحها. وقيل سميت بذلك لمخامرتها العقل والخمير الدائم الشرب للخمر.
والخُمار بقية السكر تقول رجل (خَمِرٌ) بوزن كَتِف و (مخمور) . و (اختمرت المرآة لبست الخَمِار) و (الخَمير والخميرة) ما يجعل في العجين تقول (خَمَر) العجين، أي جعل فيه الخمير وبابه (ضَرَبَ يَضْرَبُ) .
والتخمير التغطية يقال خَمِر إناءك والمخامرة المخالطة. (واستخمره) استعبده ومنه حديث معاذ (( من استخمر قوما أولهم أحرارا ) )أي أخذهم قهرا وتملك عليهم.
(35) واصل الخمر هو ستر الشيء ويقال لما يستر به خمار، ولكن الخمار صار في التعريف اسمًا تغطي بهِ المرآة رأسها وجمعه خمر, قال تعالى (( َلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ) (36) والخمر سمي بهذا الاسم لكونه خامر لمقر الفعل.
ثانيا: الخمر اصطلاحا: اسم لكل مسكر وعند بعضهم اسم للمتخذ من العنب والتمر ومنهم من جعلها اسما لغير المطبوخ ثم كمية الطبخ التي تسقط عنه اسم الخمر مختلف فيها كذلك يطلق على كل مسكر يخامر العقل لأنها تستر كستر الخمار أو لأنها تركت حتى أدركت واختمرت حيث أنها تخامر العقل أي تخالطه (37) .