فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 477

زوجتكها بما معك من القرآن) (1) ، وهذه الروايات كلها قصة واحدة والظاهر أن الراوي روى بالمعنى ظنًّا منه أن المعنى واحد، وإن قيل أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-جمع بين الألفاظ، فيقال: لا حجة لهذا الجمع؛ لأن النكاح انعقد بأحدها والباقي فضلة (2) .

3 -قاسوا النكاح على الطلاق بعلة الصريح والكناية، بما أن الطلاق يقع بالتصريح والكناية فكذلك النكاح، والذي خصّ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم -تعري البضع من العوض لا النكاح بلفظ الهبة (3) .

أجيب:

قال ابن عبد البرّ: (إن النكاح مفتقر إلى التصريح، لتقع الشهادة عليه وهو ضد الطلاق، فكيف يقاس عليه؟ وقد أجمعوا أن النكاح لا ينعقد بقوله: وقد أحللت لك، فكذلك الهبة) (4) .

4 -احتجوا بأن العبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ حتى في النكاح، ومن هذه الألفاظ لفظ الهبة؛ لأنه تؤدي معنى النكاح (5) .

أدلةأصحاب القول الثالث:

1 -قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} (6) .

وجه الدلالة:

يقول الإمام القرطبي: (قوله - خالصة لك - أي هبة النساء أنفسهنّ ومزيّة لا تجوز، فلا يجوز أن تهب المرأة نفسها لرجل، ووجه الخاصيّة أنها لو طلبت فرض المهر قبل الدخول لم يكن لها ذلك، فأما فيما بيننا فللمفوّضة طلب المهر قبل الدخول، ومهر المثل بعد الدخول) (7)

أجيب:

اضافة إلى ما تقدّم بأن الآية خاصة بالنبيّ -صلى الله عليه وسلم -، أن المهر مغاير لعقد

(1) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، بابخيركم من تعلم القرآن وعلمه: 4/ 1919 برقم 4741

(2) ينظر: المغني لابن قدامة: 9/ 227، كشاف القناع: 4/ 36، سبل السلام: 3/ 153

(3) ينظر: التمهيد لابن عبد البرّ: 7/ 440، فتح الباري: 10/ 205.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 7/ 440.

(5) ينظر: حاشية ابن عابدين: 4/ 90 ... .

(6) سورة الأحزاب: الآية (50)

(7) ينظر: تفسير القرطبي: 14/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت