2 -قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} (1) .
وجه الدلالة:
فدلّت الآية على النكاح بلفظ الهبة مخصوص بالنبيّ -صلى الله عليه وسلم - وأن غيره لا يساويه؛ لأنه لفظ ينعقد به غير النكاح، فلم ينعقد به النكاح كالإباحة (2) .
أجيب:
بأن المراد من الآية أن الواهبة تختصّ به لا مطلق الهبة أو المراد بها من غير صداق فالخلوص يرجع إلى الصداق لا إلى الهبة التي وهبت نفسها للنبيّ- صلى الله عليه وسلم (3) .
3 -استدلوا بحديث النبيّ -صلى الله عليه وسلم - (فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهنّ بأمانة الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله) (4) .
وجه الدلالة:
كلمة الله هي القرآن، وليس في القرآن عقد النكاح بلفظ الهبة، وإنما بلفظ التزويج والإنكاح وفي إجازة النكاح بلفظ الهبة إبطال لبعض خصوصية النبيّ صلى الله عليه وسلم (5)
أجيب:
بأنه يمكن القول بأن كلمة الله هي حكم الله، كما ورد في القرآن، قال تعالى: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} (6) أي حكم الله (7) .
4 -احتجوا بأن لفظ الهبة ليس بصريح في دلالتها على النكاح، فهي من قبيل الكنايات فلا يصح بها الإيجاب والقبول ولا ينعقد بها النكاح؛ لأن الشهادة شرط في عقد النكاح والكنايةإنما تعلم بالنية، ولا يمكن الشهادة على النية لعدم إطلاع الشهود عليه وبهذا فارق النكاح بقيةالعقود والطلاق (8) .
(1) سورة الأحزاب: الآية (50)
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 3/ 524، المغني لابن قدامة: 9/ 227، فتح الباري: 10/ 205
(3) ينظر: بدائع الصنائع: 3/ 319، فتح الباري:10/ 205.
(4) سبق تخريجه: ص234.
(5) ينظر: التمهيد لابن عبد البرّ: 7/ 440، مغني المحتاج: 3/ 190.
(6) سورة يونس: الآية (33)
(7) ينظر: تفسير القرطبي: 8/ 247.
(8) ينظر: المغني لابن قدامة: 9/ 228، مغني المحتاج: 3/ 190، المفصل د-عبد الكريم زيدان: 5/ 82