وهب وابن حبيب و ابن أبي زيد وابن عبد السلام من المالكية (1) .
القول الرابع:
يفسخ قبل الدخول وبعده، وهو قول الإمام أشهب وسحنون وأصبغ وابن عبد الحكم والباجي (2) ورواية عن الإمام مالك (3) .
والذي رجّحه سيدي خليل (4) هو أن حكم النكاح بلفظ الهبة وبلا صداق يفسخ قبل الدخول ولها صداق المثل إن دخل بها (5) .
الأدلة ومناقشتها:-
أدلة أصحاب القول الأول:-
1 -قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} (6) .
وجه الدلالة:
دلّت الآية على أن النكاح الذي حصل بين سيدنا موسى وابنة شعيب- صلى الله عليه وسلّم -،كان بلفظ الإنكاح وشرع مَن قلبنا شرع لنا ما لم يرد دليل على تخصيصه (7) .
أجيب:
بأن الآية شرع من قبلنا والجمهور لا يرونه حجة في كلّ شيء (8) .
= 370، الفتاوى لابن تيمية: 32/ 15، فتح الباري: 10/ 205، حاشية ابن عابدين: 4/ 89.
(1) ينظر: التلقين لعبد الوهاب المالكي: ص86، الرسالة للقيرواني: ص514، المنتقى شرح الموطأ:3/ 275، التوضيح لسيدي خليل: 3/ 596، التاج والإكليل:5/ 198، مواهب الجليل: 5/ 199.
(2) ذهب الإمام الباجي إلى أن النكاح بلفظ الهبة مع عدم ذكر الصداق حكمه حكم الزنا ويحدّان ولا يلحق به الولد 0 ينظر: المنتقى شرح الموطأ: 3/ 275.
(3) ينظر: الذخيرة للقرافي: 4/ 138، التوضيح لسيدي خليل: 3/ 597، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 3/ 162.
(4) قال سيدي خليل: (وفسخ إن وهبت نفسها قبله وصُحِّح أنّه زنا) 0مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص123
(5) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ أحمد العدوي قال: (إن التصحيح ضعيف والمعتمد الأول) ، وعلى رأي الشيخ الدردير قال (صُحِّحَ أي الباجي أنه أي إن هبة ذاتها ليست من النكاح في شيء؛ بل هو زنا يفرق بينهما ولو بعد الدخول ويحدان ولا يلحق به الولد وهو ضعيف والمعتمد الأول) 0 حاشية العدوي على شرح الخرشي: 4/ 328، الشرح الكبير للدردير: 3/ 162.
(6) سورة القصص: الآية (27)
(7) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 3/ 436، تكملة المجموع: 17/ 209، تفسير القرطبي: 13/ 177
(8) ينظر: تفسير القرطبي: 13/ 177.