وكسوتهنّ بالمعروف) (1) .
وجه الدلالة:-
قال الإمام النووي: (قوله- صلى الله عليه وسلم- ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها وذلك ثابت بالإجماع) (2) .
والذي يظهر أن زوجة المعترض داخلة في عموم الآيتين والحديث؛ لأن اسم الزوجة غير منفك عنها ويقال: لها زوجة فلان.
3 -قاسوا زوجة المعترض على زوجة المعسر بالصداق إذا منعت نفسها حتى تؤدي صداقها؛ لأنه ربما لديه مال ويكتمه، فزوجة المعترض من باب أولى في وجوب النفقة لها لإرساله عليها (3) .
4 -احتجوا بأن الزوجة صالحة للجماع والاستمتاع إلاّ إذا كانت مانعة؛ ولكن الزوج لا يطيق الجماع بشرط أن تكون غير مانعة، اضافة إلى أنها محبوسة من أجله وفاتت منفعة الزوج لسبب من جهته (4) .
القول الراجح:
والذي يبدو بعد عرض الأقوال ومناقشتها أن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من وجوب نفقة زوجة المُعْتَرَض على زوجها، لأن النفقة تكون مقابل الاستمتاع، والزوجة سلمت نفسها للزوج والاستمتاع ممكن بها ولا تفريط من جهتها وإنما تعذر الاستمتاع بها من جهة الزوج، و ممّا يدلّ على رجحان قولهم قوّة الأدلة التي استدلوا بها، والله أعلم.
(1) صحيح مسلم، كتاب الحجّ، باب حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-: 2/ 886 برقم 1218، وابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب حجة رسول الله: 2/ 1022 برقم 3074.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم: 8/ 184 0
(3) ينظر: التاج والإكليل: 5/ 153، شرح الخرشي على سيدي خليل: 4/ 264
(4) ينظر: بدائع الصنائع:5/ 113، المحيط البرهاني: 3/ 520، المغني لابن قدامة: 11/ 240، تكملة المجموع: 20/ 97، البحر الزخار: 3/ 274.