مريم، عن نافع، رواه علي بن داود القنطري، ومحمد بن الحارث العسكري، عن ابن أبي مريم، فتخلص أبو صالح. وقال أبو زرعة الرازي وغيره: هو من وضع خالد بن نجيح المصري، وكان يضع في كتب الشيوخ. قلت: لعله أدخله على نافع بن يزيد مع أن نافعا صدوق، قد احتج به مسلم. قال أبو أحمد بن عدي: أبو صالح عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في حديثه غلط، ولا يتعمد الكذب. نقل ابن يونس وغيره موت أبي صالح في يوم عاشوراء سنة ثلاث وعشرين ومئتين. قلت: قد كان قارب التسعين رحمه الله، وهو في عقلي أقوى من نعيم بن حماد، وأسيد الجمال، وما هو بدون إسماعيل بن أبي أويس الاصبحي. أنبئت عن جماعة، عن أبي علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا الطبراني، حدثنا مطلب بن شعيب، وبكر بن سهل قالا: حدثنا عبدالله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، حدثنا العلاء بن الحارث، عن مكحول: أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الجهاد واجب عليكم مع كل بر وفاجر، وإن هو عمل الكبائر، والصلاة واجبة عليكم على كل مسلم يموت، برا كان أو فاجرا، وإن هو عمل الكبائر" (1) .أهـ
ووجه الطعن في هذا الراوى أن البعض قال أنه يقع في حديث غلط ولم يكذبوه أصيب بما أصيب به شيخه ابن لهيعة لكن البعض وثقه ولعل أصوب الأقوال في ذلك أنه اختلط في آخر عمره ويلتفت نظرنا إلى كلام بعض العلماء أنه أوثق الناص في الليث وكان ملازما له فنقول أن أبا صالح إذا حدَّث عن الليث فحديثه مقبول. ولهذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
أن الذي يورده ــ أى البخار في صحيحه ــ من أحاديثه ـــ أى أبو صالح كاتب الليث ـــ صحيح عنده قد انتقاه من حديثه لكنه لا يكون على شرطه الذي هو أعلى شروط الصحة فلهذا لا يسوقه مساق أصل الكتاب وهذا اصطلاح له قد عرف بالاستقراء من صنيعه فلا مشاحة فيه.
قلت"مقيده عفا الله عنى": فلا وجه للإعتراض على البخارى إذًا، والله أعلم.
(1) سير أعلام النبلاء (10/ 405: 416) .