"الادب"وفي"الصحيح". إلى أن قال: فإذا تقرر أنه سمعه من الرجلين، وقع الاشتراك في قوله: حدثنا عبدالله بن صالح بين العجلي الكوفي، وبين الجهني الكاتب، فكونه الكاتب أولى، لانا تيقنا أن البخاري قد سمع من كاتب الليث، وأكثر عنه في"تاريخه"وفي أماكن، وهذا معدوم في حق العجلي، فإن البخاري ذكر له ترجمة صغيرة مختصرة جدا في"تاريخه"لم يرو عنه فيها شيئا، ولا وجدنا أبدا له رواية متيقنة عنه لا في"الصحيح"ولا في شئ من تواليفه، بل قد روى في"تاريخه"عن رجل عنه. نعم ولم نجد للعجلي رواية عن عبد العزيز بن أبي سلمة سوى حديث واحد، متنه:"الظلم ظلمات"رواه عنه إبراهيم الحربي بخلاف كاتب الليث، فإنه مكثر عن [ابن] أبي سلمة. قلت: وأيضا فإن غير واحد روى الحديث المذكور عن كاتب الليث، فتعين أنه هو. وفي الجهاد من"الصحيح"أيضا: حدثنا عبدالله، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن صالح بن كيسان، عن سالم، عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من حج. وذكر الحديث. فقال أبو علي بن السكن: حدثنا الفربري: حدثنا البخاري، حدثنا عبدالله بن يوسف فذكر. رواه ابن السكن في"مصنفه"وقال أبو مسعود في"الاطراف": هذا الحديث يرويه الناس عن عبد الله بن صالح.
قال: وقد روي أيضا عن عبدالله بن رجاء، فالله أعلم أيهما هو. وقال الغساني: بل هو كاتب الليث. قال ابن حبان: كان أبو صالح كاتبا على مغل الليث، منكر الحديث جدا، وكان في نفسه صدوقا، سمعت ابن خزيمة يقول: كان له جار يعاديه، فكان يضع الحديث على شيخ عبدالله بن صالح، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبدالله، ويطرحه في داره بين الكتب، فيجده عبدالله، فيحدث به على التوهم أنه خطه. ثم قال ابن حبان: روى عبدالله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عطاء بن يسار، عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن حج خير من عشر حجج، وغزوة في البحر خير من عشرة في البر"حدثناه أبو عروبة، حدثنا علي بن إبراهيم بن عزون، حدثنا عبدالله. ثم قال: وروى عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن شفي الاصبحي، سمع عبدالله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يكون خلفي اثنا عشر خليفة: أبو بكر لا يلبث إلا قليلا، وصاحب رحا دارة العرب عمر. وذكر الحديث"