فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 27

المطلب الثانى

الحكمة من تعدد الزوجات

إن المؤمن الحقيقى يستجيب ويذعن لأمر الله عز وجل حينما يسمعه مباشرة ولا يتردد في قبوله كما قال الله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الاحزاب36] ولكن هذا لا يمنع المسلم من البحث عن الحكَم والغايات التى من أجلها شرع الله عز وجل الحُكم ـ ومعلوم أن الله لا يشرع من الأحكام إلا ما يكون فيه مصلحة للعباد في حالهم أو مآلهم ـ حتى يكون ذلك زيادة في إيمانه وحجة على من غيره ممن ينكره.

وإن الناظر بعين البحث المجردة يتبين له أن لتعدد الزوجات مبررات وله منافع وفوائد عدة تعود على الفرد والأمة بالفائدة، فإن الأمة قد يتعرض لها نقص في رجالها كما يحدث في أعقاب الحروب فإذا لم يبح للرجل التعدد بقى عدد هائل من النساء بدون عائل يقوم بشؤونهن [1] ، وأصبحت الأمة تعانى نقصا في الرجال وزيادة في النساء يهدد التوازن الحياتى الذى تتطلبه المجتمعات.

وكذلك فإن نظام تعدد الزوجات يتيح فرص الزواج أمام كثير من العانسات والأرامل والمطلقات، فعيش بعض النساء بدون زواج أشد ضررًا من عيش بعضهن بنصف أو ثلث أو ربع زوج.

وكذلك فإن الزوجة قد تكون عقيمًا وليست لديها القدرة على الإنجاب، والزوج يرغب في الذرية، ومن ثم يكون أمامه طريقان لا ثالث لهما وهما:

أ- أن يطلق زوجته العقيم، ويتزوج بثانية تحقق رغبته في النسل.

(1) ــ زكى الدين شعبان ــ الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية ـ منشورات جامعة قاريونس ـ سنة الطبع 1993 ـ ص 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت