فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 27

وقد أرشدت السنة إلى وجوب العدل بين الزوجات وحذرت من الجور والظلم فعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) وكان قدوتنا صلى الله عليه وسلم يضرب المثل في العدل حتى لما كان في مرضه الذي مات فيه كان يسأل أين أنا غدًا؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه أن يكون حيث يشاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها [1] .ومن عدله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه [2]

والمقصود بالعدل هنا هو العدل الذي يستطيعه الإنسان ويقدر على تحقيقه، وهو التسوية بين الزوجات في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت والمعاملة بما يليق بكل واحدة منهن أما العدل في الأمور التي لا يستطيعها الإنسان، ولا يقدر عليها مثل المحبة والميل القلبي، فالزوج ليس مطالبًا به لأن هذا الأمر لا يندرج تحت الاختيار، وهو خارج عن إرادة الإنسان، والإنسان - بلا شك - لا يكلف إلا بما يقدر عليه [3] كما يظهر في قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286]

فالعدل المأمور به هو مايكون في طاقة ومقدرة الإنسان قالت عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول (اللهم هذا قسمى فيما أملك فلاتلمنى فيماتملك ولاأملك) [4] ولوكان المقصود بالعدل العدل في المحبة القلبية لكان النبى صلى الله عليه وسلم غير العادل بين زوجاته وهذا غير مقبول في حق سيد الخلق وبهذا وفق العلماء بين العدل المطلوب في آية إباحة التعدد وبين العدل المنفى في قوله تعالى {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} فالعدل المنفى هنا هو العدل القلبى وبذلك تتلاقى الآيتان، ويكون العدل المطلوب في الآية الأولى غير مطلوب في الآية الثانية التى أكدت نفيه فلوحمل العدل فى

(1) البخاري ــ الجامع الصحيح ــ دار الفكر بيروت ج6/ ص155.

(2) البخاري ج 6/ ص154.

(3) ـ محمد بن مسفر الطويل ـ تعدد الزوجات في الإسلام ـ ص 34

(4) ـ سنن أبي داود، جـ 1 ص333، سنن الترمذي، جـ3 ص304

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت