الآيتين على معنى واحد لكان مجموعهما يدل على التحريم لأن الآية الأولى اشترطت العدل والثانية أخبرت بأنه لايستطاع [1] . ويحاول بعض الناس أن يتخذ من هذه الآية الكريمة دليلًا على تحريم التعدد وهذا غير صحيح فشريعة الله لا يمكن أن تبيح الأمر في آية وتحرمه في آية أخرى.
الشرط الثالث: النفقة:
وتشمل النفقة الطعام والشراب والكسوة والمسكن والأثاث اللازم له ويجب أن تكون لدى الرجل الذي يقدم على الزواج بادئ ذي بدء القدرة المالية على الإنفاق على المرأة التي سيتزوج بها. وإذا لم يكن لديه من أسباب الرزق ما يمكنه من الإنفاق عليها، فلا يجوز له شرعًا الإقدام على الزواج. ويظهر هذا واضحًا جليًا في الحديث النبوي الشريف التالي: قال صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ) [2] .
وهكذا الأمر بالنسبة للرجل الذي لا يستطيع أن ينفق على أكثر من زوجة واحدة، فإنه لا يحل له شرعًا أن يتزوج بأخرى، فالنفقة على الزوجة أو الزوجات واجبة بالإجماع [3] .
ويظهر هذا الوجوب من ثنايا خطبة حجة الوداع، حيث قال صلى الله عليه وسلم مخاطبًا المسلمين: (( واتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن شربًا غير مبرح [4] ولهن عليكن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ) [5] كما يتبين
(1) ـ عبدالسلام الشريف ـ الزواج والطلاق في القانون الليبى ـ منشورات جامعة قاريونس ـ الطبعة الثالثة ص 112 ومابعدها
(2) صحيح مسلم جـ9 ص172
(3) ابن قدامة: المغني جـ7 ص564.
(4) ضربًا غير مبرح أي ضربًا غير شديد مؤلم.
(5) ابن هشام: سيرة النبي صلى الله عليه وسلم جـ4 ص276.