وقد نص الفقهاء رحمهم الله على إباحة التعدد وعدم الزيادة على أربع قال الكاسانى بعد أن أورد حديث وهب السابق (( أمره صلى الله عليه وسلم بمفارقة البواقى ولو كانت الزيادة على الأربع حلال لما أمره، فدل أنه منتهى العدد المشروع وهو أربع ) ) [1]
وقال الشيرازى في المهذب (( ويحرم على الحر أن يتزوج بأكثر من أربع نسوة لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ) [2]
وقال النفراوى في الفواكه الدوانى (( ويجوز للحر والعبد المسلمين نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات وتحرم الزيادة على الأربع بإجماع أهل السنة ) ) [3]
وقال بن قدامة المقدسى (( وان أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن سواء كان أمسك منهن أول من عقد عليها أو آخرهن ) ) [4]
وللاستطراد نذكر أن هناك ثلاث وجهات نظر شاذة حول الحد الأقصى لتعدد الزوجات تخالف ما أجمع عليه المسلمون وهو أنه لا يجوز الزواج بأكثر من أربع، وهي:
أولًا: زعم فريق أن الآية الكريمة: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} تفيد إباحة الجمع إلى تسع زوجات، مستدلين على زعمهم بأن الكلمات: (( مثنى وثلاث ورباع ) )الواردة في الآية الكريمة ألفاظ مفردة معدول بها عن أعداد مفردة، وأن الواو الموجودة بين هذه الكلمات للجمع، فيكون معنى (( مثنى وثلاث ورباع ) ): اثنين وثلاثًا وأربعًا ومجموعها تسع (2+3+4=9) .
ثانيًا: ويقول فريق آخر أن الآية الكريمة: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} تفيد إباحة الجمع إلى ثماني عشرة زوجة، ويرون أن الكلمات: (( مثنى وثلاث ورباع ) )ألفاظ مفردة معدول بها عن ألفاظ مكررة وأن الواو الموجودة بين هذه الكلمات للجمع، وتفسير الآية الكريمة عندهم هو فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنين
(1) ــ علاء الدين الكاسانى ــ بدائع الصنائع ـ دار الكتاب العربى بيروت ـ الطبعة الثانية 1982 ـ ج 2 ص 266
(2) ــ أبو إسحاق الشيرازي ــ المهذب ــ دار الفكر بيروت ــ ج2 ص 45
(3) ــ أحمد النفراوى المالكى ـ الفواكه الدوانى ـ ج2 ص 21
(4) ــ عبد الله بن أحمد بن قدامه المقدسى ـ عمدة الفقه ـ مكتبة الطرفين الطائف ـ ص92