المطلب الثانى
ضوابط التعدد وشروطه
اتفق الفقهاء والمفسرون على أنه لابد من توافر شروط معينة لإباحة التعدد وهذه الشروط هى: ـ
الشرط الأول: عدم الزيادة على أربع: ـ
قال الله تعالى {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} قال بن كثير عند هذه الآية أى انكحوا من شئتم من النساء إن شاء أحدكم اثنين وإن شاء ثلاثا وإن شاء أربعا، كما قال تعالى: {جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع} أي منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة أجنحة .. والمقام هنا كما يقول بن عباس - رضي الله عنه - وجمهور العلماء هو مقام امتنان وإباحة، فلو كان يجوز للرجال الجمع بين أكثر من أربع زوجات لذكره تعالى.
وقد ورد في السنة ما يؤكد ذلك فعن بن عمر رضى الله عنه (( أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير أربعا منهن ) ) [1] رواه الترمذى وابن ماجة.
وروى أبو داود بإسناده أن وهب الأسدي قال (( أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اختر منهن أربعا ) ) [2]
وروى بن ماجة عن قيس بن الحارث أنه قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( اختر منهن أربعًا ) ) [3]
(1) ــ الجامع الصحيح سنن الترمذي ـ دار إحياء التراث العربي ـ ج 3 ص 435 /سنن ابن ماجه ـ دار الفكر بيروت ـ ج1 ص 628
(2) ــ ٍسنن أبي داود ـ دار الفكر ـ ج 2 ص 272
(3) ــ سنن ابن ماجة ـ ج1 ص628.