جاء به صلى الله عليه وسلم، وهذا نظير قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} ؛ فليس لأحد مع الله عزَّ وجلَّ ورسوله صلى الله عليه وسلم أمر ولا هوى» انتهى.
وفي هذا الحديث دليل على المنع من توحيد الصوم والأعياد في جميع البلاد الإِسلامية؛ لأن ذلك مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أنه قد جعل لكل أهل بلد رؤيتهم، وقد تقدَّم ذلك في حديث كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ فليراجع.
وفيه أيضًا أبلغ رد على الذين قالوا بهذا القول الباطل، وأرادوا تغيير الحكم الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في اعتبار المطالع.
الوجه الرابع: أن يُقال: إنه يلزم على تشكيل المجلس لإِثبات الأهلة وإدخال الحساب الفلكي فيه تغيير الحكم الشرعي في إثبات الأهلة، وذلك من الشرع في الدين بما لم يأذن به الله.
وما أشد الخطر في هذا؛ لأن الله تعالى يقول: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
فوصف تبارك وتعالى الذين يشرعون من الدين ما لم يأذن به صفة الظلم التي هي من أقبح الصفات وأعظم المحرمات، وتوعَّدهم بالعذاب الأليم.
فليحذر الذين يحاولون العمل بالحساب الفلكي في إثبات الأهلَّة ويحاولون توحيد الصوم والأعياد في جميع البلاد الإِسلامية من هذا الوعد الشديد، ولا يأمنوا مع الإِصرار على آرائهم الفاسدة وأقوالهم الباطلة أن