والآخر فلكي، ويجتمع هذا المجلس ثلاث مرات في السنة لإِثبات كل من رمضان وشوال وذي الحجة والحج والأعياد، ويستقبل هذا المجلس إشعارات حصول الرؤية في البلاد الإِسلامية، دون أن يعلن عنها في البلد نفسه أو غيره، ويتداول المجلس في مستند الإِثبات أو النفي شرعيًّا وفلكيًّا، ثم يصار إلى إعلان ذلك؛ لتلزم به جميع البلاد الإِسلامية، كما يقوم هذا المجلس بتبادل وجهات النظر بالطرق المتاحة بالنسبة لبقية الشهور، بهدف العمل على توحيدها؛ لأثر ذلك بالنسبة لشهور المواسم الدينية، ويحسن أن يرتبط هذا المجلس بمنطقة المؤتمر الإِسلامي، وأن يكون مقره في مكة المكرمة.
والجواب أن يقال: هذا الاقتراح خطأ وضلال وجناية على الشريعة المحمدية، والكلام في الرد عليه من وجوه:
أحدها: أن يُقال: إن تشكيل مجلس إسلامي لإِثبات رؤية الهلال من طريق الرؤية ومن طريق الحساب الفلكي بدعة مخالفة للأمر الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون وسائر الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى زماننا.
وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشكِّل مجلسًا لإِثبات الأهلَّة من طريق الرؤية، فضلًا عن أن يعمل بالحساب الفلكي، ولم يفعل ذلك أحدٌ من الخلفاء الراشدين، ولم يفعله غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، ولم يفعله أحدٌ من التابعين لهم بإحسان إلى زماننا.
ولو كان تشكيل المجلس لإِثبات رؤية الهلال من الأمور اللازمة؛ لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أسبق إليه من ندوة الأهلة والمواقيت التي