فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 33

ويدل على أن صاحب الشرع لم ينصب نفس خروج الهلال عن شعاع الشمس سببًا للصوم: قوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ، ولم يقل: لخروجه عن شعاع الشمس. ثم قال: «فإن غُمَّ عليكم» ؛ أي: خفيت عليكم لرؤيته؛ «فاقدروا له» ، وفي رواية: «فأكملوا العدة ثلاثين» ، فنصب رؤية الهلال أو إكمال العدَّة ثلاثين، ولم يتعرَّض لخروج الهلال عن الشعاع».

انتهى، وفيه أبلغ ردٍّ على ما نسبه المقترحون في ندوة الأهلَّة والمواقيت الكويتية إليه، وهو من التقوُّل عليه.

ولينظر إلى ما ذكره من إجماع السلف على خلاف مَن يرى إثبات الهلال بالحساب، وأن الإِمام إذا كان يرى الحساب، فأثبت الهلال به؛ لم يتَّبع؛ ففي هذه الجملة أبلغ ردٍّ على الذين يرون إثبات الهلال بالحساب، ويرون أن الشهادة برؤية الهلال قبل الوقت المقدَّر له بالحساب الفلكي لا عبرة بها، وأنها تردُّ.

* وأما ابن القيم:

فإني لم أر في شيء من كتبه أنه نصَّ على أنه لا عبرة بالشهادة على رؤية الهلال قبل الوقت المقدَّر له بالحساب الفلكي!

وقد قال في كتابه «زاد المعاد» لمَّا ذكر هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام؛ قال: «وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محقَّقة أو شهادة شاهد واحد؛ كما صام بشهادة ابن عمر، وصام مرة بشهادة أعرابي، واعتمد على خبرهما، ولم يكلفهما لفظ الشهادة، فإن لم تكن رؤية ولا شهادة؛ أكمل عدَّة شعبان ثلاثين يومًا، وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت