وقد علل الخليل بن أحمد حذف الياء من الفعل المعتل اللام بقوله:"إن العرب تقول لا أدر فتحذف الياء وتجتزئ بالكسر إلا أنهم يزعمون أن ذلك لكثرة الاستعمال والأجود في النحو إثبات الياء" [1]
يفهم مما سبق أن الفعل المعتل اللام (يأت) وردت عليه قراءتان الأولى أظهار الياء، والثانية بحذف الياء وهذا على أساس اجتزاء الكسرة عن الياء، وهذه لهجة هذيل.
ج ـ (قلب ألف التأنيث المقصورة من(فُعْلى) ياء):
من الظواهر الصرفية التي اختصت بها قبيلة هذيل قلب ألف التأنيث المقصورة من (فُعْلى) ياء، ويدغمونها في ياء المتكلم، وذلك عند إضافتها إليها، وهذا ما يتضح في نطقهم للفظة (بُشْرى) ،يقولون (بُشْرىَّ) ، كما في قوله تعالى:" (وَجَاءَتْ سَيّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىَ دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَىَ هََذَا غُلاَمٌ وَأَسَرّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) [سورة: يوسف - الآية: 19] "
فاللهجة التى وردت عن قبيلة هذيل عند نطقهم للفظة: (بشرى) ـ على حد قول أبى حيان ـ:" (بُشْريَّ) بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء الإضافة وهى لغة هذيل". [2] ، وقد ذكر الزمخشري التوجيه الوارد على التغيير في نطق اللفظة بقوله:"يا بشري بالياء مكان الألف جعلت الياء بمنزلة الكسرة قبل ياء الإضافة وهي لغة للعرب مشهورة". [3]
كما وجه علماء القراءات القراءة الواردة في اللفظة من الناحية الصرفية، وذلك من خلال وجهتين: الأولى: إثبات الإضافة، والثانية: ترك الإضافة. أما إثبات الإضافة فيقول ابن جني:"ومن ذلك قراءة أبى الطفيلي والجحدرى وابن أبى إسحاق، ورويت عن الحسن (يا بُشْريَّ) . قال أبو الفتح: هذه لغة فاشية فيهم، ... ، وقال لي أبو على: إن قلب هذه الألف لوقوع"
(1) العين: انظر: حجة القراءات: 1/ 348، نقلا عن الخليل.
(2) البحر المحيط:5/ 291
(3) تفسير الكشاف:1/ 256، وانظر: تفسير البيضاوي:1/ 2790، وانظر: الفراء، معاني القرآن:2/ 40