الصفحة 64 من 80

أنهما قد يتعديان، وذُكِرَ أن الفراء حكى أن هذيلا تقول سعده الله بمعنى أسعده"."

وتعدى الفعل بالهمزة، ولزومه من حيث المعنى واحد يقول البغوي:"سُعِدوا بضم السين وكسر العين أي: رزقوا السعادة وسعد وأسعد بمعنى واحد" [1]

وقد اختلف القراء في فتح السين من سعدوا وضمها [2] ، ولكن اتفقوا في استعمال (سعد) بمعنى (أسعده) ، سواء وردت بفتح السين أو بضمها، يقول ابن خالويه:"وأما الذين سعدوا يقرأ بفتح السين وضمها فالحجة لمن فتحها أنه بني الفعل لهم فرفعهم به والحجة لمن ضمها أنه بني الفعل لما لم يسم فاعله وسعد يصلح أن يتعدى إلى مفعول وأن لا يتعدى كقولك سعد زيد وسعده الله وجبر زيد وجبره الله" [3]

يفهم من خلال ما سبق أن سعد من (سعدوا) بضم السين وفتحها، تكون بمعنى أسعده أو سعده، حيث يستعمل الثلاثي المجرد بمعنى الثلاثي المزيد بالهمزة.

ب ـ (الاجتزاء بالكسرة عن الياء في المضارع المعتل بالياء) :

يتأتى هذا في الأفعال المعتلة الياء عند وصلها في الكلام، وهذا ما يتضح في الفعل (يأتِ) ، حيث حذفت ياءه في حالة الوصل، كما في نطقهم له في قوله تعالى:" (يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلّمُ نَفْسٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيّ وَسَعِيدٌ) (سورة: هود - الآية: 105) ، يقول أبو حيان [4] :"قرأ النحويان ونافع (يأتى) بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا وابن كثير بإثباتها وصلا ووقفا، ... ، وقرأ الأعمش:"يأت"، ... ، وإثباتها وصلا ووقفا هو الوجه ووجه حذفها في الوقف التشبيه بالفواصل وقفا ووصلا للتخفيف كما قالوا لا أدرِ، ولا أبالِ، وذكر الزمخشري [5] أن الاجتزاء بالكسرة عن الياء كثير في لغة هذيل"."

(1) تفسير البغوي:1/ 201، وانظر: تفسير البيضاوي:1/ 2640

(2) ـ ذكر ابن مجاهد أنه:"قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في"

رواية أبى بكر سعدوا بفتح السين، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم سعدوا بضم

السين"السبعة في القراءات:1/ 339،"

(3) الحجة في القراءات السبع:1/ 190، وانظر: ابن زنجلة: حجة القراءات:1/ 349

(4) البحر المحيط:6/،وانظر: روح المعاني:12/ 179، وانظر: تفسير أبى السعود:4/ 241، حجة القراءات: 1/ 348، وانظر: السبعة في القراءات:1/ 338

(5) انظر: الكشاف:1/ 563

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت