الصفحة 63 من 80

المشار إليه لا يهتدي بنفسه، وأنه إذا جاء من يقوده إلى الطريق السوى لم يسلس قياده له، فكأن وصوله إلى الهداية آخر الأمر يأتى بعد أخذ ورد" [1] ."

ويمكن توجيه ما سبق من خلال الآتي:

أ ـ تواردت عدة قراءات على اللفظة المذكورة ميز بينها التغير الحركي على حرفي: الياء، والهاء، يوضحها النماذج الآتية: (أمن لا يِهِدّي) ، (أمن لا يَهِدي) ، (أمن لا يَهَدّي) .

ب ـ الصور اللفظية السابقة هى نتاج (أمن لا يهتدى) ، واتفق الجميع على إدغام"التاء"في"الدال"، وكان الخلاف في نوعية الحركة على حرفي: الياء، والهاء.

ج ـ (يَهِدّى) بفتح الياء، وكسر الهاء، به نطقت مضر، حيث كسرت الهاء لالتقاء الساكنين.

23 ـ هذيل:

قبيلة هذيل من القبائل التى وردت عنها ظواهر لغوية متعددة في مختلف مستويات التحليل اللغوي، من هذه الظواهر:

أ ـ (استعمال الثلاثي المجرد متعديا بمعنى الثلاثي المزيد بالهمزة) :

عادة يتعدى الفعل اللازم بالهمزة التي تسمى بهمزة التعدية إلا أنه شاع عند الهذليين استعمالهم الثلاثي المجرد متعديا بمعنى الثلاثي المزيد بالهمزة، وهذا ما يتضح في قولهم: سعده الله بمعنى: أسعده، وذلك وارد في قوله تعالى:" (وَأَمّا الّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلاّ مَا شَآءَ رَبّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) [سورة: هود - الآية:108] ، يقول أبو حيان [2] :"الشقاء نكد العيش وسوؤه، يقال منه شقي يشقى شقاء وشقوة وشَقَاوة والسَّعادة ضده يقال منه سعد يسعد ويتعديان بالهمزة فيقال أشقاه الله وأسعده الله، وقد قرئ [3] : شُقوا، وسُعدوا بضم الشين والسين، فدل على

(1) د. تمام حسان، البيان في روائع القرآن، عالم الكتب، القاهرة،2002م،1/ 203

(2) البحر المحيط:5/ 464

(3) السبعة في القراءات:1/ 339، وانظر: مشكل إعراب القرآن الكريم:1/ 374

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت