المشار إليه لا يهتدي بنفسه، وأنه إذا جاء من يقوده إلى الطريق السوى لم يسلس قياده له، فكأن وصوله إلى الهداية آخر الأمر يأتى بعد أخذ ورد" [1] ."
ويمكن توجيه ما سبق من خلال الآتي:
أ ـ تواردت عدة قراءات على اللفظة المذكورة ميز بينها التغير الحركي على حرفي: الياء، والهاء، يوضحها النماذج الآتية: (أمن لا يِهِدّي) ، (أمن لا يَهِدي) ، (أمن لا يَهَدّي) .
ب ـ الصور اللفظية السابقة هى نتاج (أمن لا يهتدى) ، واتفق الجميع على إدغام"التاء"في"الدال"، وكان الخلاف في نوعية الحركة على حرفي: الياء، والهاء.
ج ـ (يَهِدّى) بفتح الياء، وكسر الهاء، به نطقت مضر، حيث كسرت الهاء لالتقاء الساكنين.
23 ـ هذيل:
قبيلة هذيل من القبائل التى وردت عنها ظواهر لغوية متعددة في مختلف مستويات التحليل اللغوي، من هذه الظواهر:
أ ـ (استعمال الثلاثي المجرد متعديا بمعنى الثلاثي المزيد بالهمزة) :
عادة يتعدى الفعل اللازم بالهمزة التي تسمى بهمزة التعدية إلا أنه شاع عند الهذليين استعمالهم الثلاثي المجرد متعديا بمعنى الثلاثي المزيد بالهمزة، وهذا ما يتضح في قولهم: سعده الله بمعنى: أسعده، وذلك وارد في قوله تعالى:" (وَأَمّا الّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلاّ مَا شَآءَ رَبّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) [سورة: هود - الآية:108] ، يقول أبو حيان [2] :"الشقاء نكد العيش وسوؤه، يقال منه شقي يشقى شقاء وشقوة وشَقَاوة والسَّعادة ضده يقال منه سعد يسعد ويتعديان بالهمزة فيقال أشقاه الله وأسعده الله، وقد قرئ [3] : شُقوا، وسُعدوا بضم الشين والسين، فدل على
(1) د. تمام حسان، البيان في روائع القرآن، عالم الكتب، القاهرة،2002م،1/ 203
(2) البحر المحيط:5/ 464
(3) السبعة في القراءات:1/ 339، وانظر: مشكل إعراب القرآن الكريم:1/ 374